عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

322

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

عزمت على أن لا أحس بخاطر * من القلب إلا كنت أنت المقدما أن لا تراني عندما قد نهيتني « 1 » * لأنك في قلبي الكبير المعظما « 21 * » وقال « 2 » المحققون منهم : المحبة استهلاك في لذة ، والمعرفة شهود في حيرة ، وفناء في هيبة وقد تقدم هذا القول : وقيل المحبة إيثار المحبوب على جميع المصحوب . وقيل « 3 » : موافقة الحبيب في المشهد والمغيب . وقيل : سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه . وقيل : الميل الدائم بالقلب الهائم . وقال بعضهم : حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك . وسئل « 4 » أبو القاسم الجنيد * رضى الله تعالى « 5 » عنه عن المحبة ، فقال : دخول صفات المحبوب على البذل « 6 » من صفات المحب . وقال أبو القاسم القشيري « 22 * » رضى الله تعالى عنه : أشار في هذا إلى استيلاء ذكر المحبوب حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ذكر صفات المحبوب ، والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها . وقال شهاب الدين السهروردي « 23 * » رضى الله تعالى عنه : قيل هذا على معنى قوله تعالى " فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا " ثم ذكر كلاما دقيقا لا يفهمه كل أحد ، وقال في آخره : وهذا الذي « 7 » عبرنا عنه حقيقة قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( تخلقوا بأخلاق الله ) لأنه « 8 » بنزاهة النفس وكمال التزكية ، يعنى المحب يستعد للمحبة ، والمحبة موهبة غير معللة بالتزكية ، ولكن سنة الله جارية أن يزكى نفوس أحبابه « 9 » بحسن توفيقه وتأييده ، وإذا منح نزاهة

--> ( 1 ) في ب ، ك ، والأصل ( كرهت ) . ( 2 ) ( وقال ) بياض في ( ب ) . ( 3 ) وقيل مطموسة في ( ك ) . ( 4 ) وسئل بياض في ( ب ) . ( 5 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ، ب ) . ( 6 ) في ط ( البدل ) . ( 7 ) لفظة ( الذي ) ساقطة من ( ك ) . ( 8 ) لأنه ساقطة من ( ك ) . ( 9 ) في ( ب ) ( أحبائه ) . ( 21 * ) أبيات أنشدها أبو الحسين النوري في مقام المحبة . ( 22 * ) انظر ص 18 . ( 23 * ) انظر ص 27 .