عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
311
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
إن كنت للسقم أهلا * فأنت للشكر أهلا عذب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا « 21 * » فأعيد ذلك على الجنيد فقال : ما كنا شاكين ، ولكنا أردنا أن نكشف عن القدرة فينا ، ثم أنشأ يقول : أجل ما منك يبدو * لأنه منك جلا وأنت يا أنس قلبي * أجل من أن تجلا أفنيتنى عن جميعى « 1 » * فكيف يدعى « 2 » المحلا « 22 * » فبلغ ذلك الشبلي « 23 * » رضى الله تعالى « 3 » عنه ، فأنشأ يقول : محنتى « 4 » فيك أنني * لا أبالي بمحنتى يا شفاى من السقام * وإن كنت علتي تبت دهرا فمذ عرف * تك ضيعت توبتي قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى « 24 * » وحكى « 5 » عن السرى « 25 * » رضى الله تعالى عنه ، أنه رأى الحق سبحانه وتعالى في النوم أوقفه بين يديه وقال له : يا سرى خلقت الخلق كلهم فادعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغل « 6 » من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عنى بالدنيا ، وبقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل بالجنة عنى من الألف تسعمائة وبقي مائة ، فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عنى من المئة تسعون بالبلاء وبقي عشرة ، فقلت لهم « 7 » : أنتم لا للدنيا أردتم ، ولا في الآخرة رغبتم ، ولا من البلاء هربتم ، فماذا
--> ( 1 ) في ( ط ) ( جميع ) . ( 2 ) في ( ط ) ( أرعى ) . ( 3 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 4 ) في ( ك ) ( مجتى ) . ( 5 ) مطموسة في ( ب ) ، ( ك ) . ( 6 ) في ( ط ) ( فاشغل ) . ( 7 ) لهم ساقطة من ( ك ) . ( 21 * ) هذان البيتان قالهما النوري في مقام الرضى وهما من البحر المجتث . ( 22 * ) أبيات قالها الجنيد في مقام الرض وهي من البحر المجتث . ( 23 * ) انظر ص 41 . ( 24 * ) هذه الأبيات قالها الشبلي عندما سمع أبيات الجنيد في مقام الرضى ، وهي من البحر الخفيف المجزوء . ( 25 * ) انظر ص 43 .