عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

13

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وفي كتاب " الإرشاد " « 1 » وسأذكر شيئا من ذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ، وقد صنف الناس في ذلك كتبا كثيرة ، وكرامة واحدة تكفى من له بصيرة ، فكيف وقد ملأت الوجود وتشعشعت أنوارها فشامت أبصار المؤمنين بها بوارقها اللامعة « 2 » ، وفاحت أخبارها فتعطرت بنشرها الزاكى مسامعهم السامعة ، وعميت عن رؤية أنوارها أبصار المكذبين بها من كل محروم ، وصمت مسامعهم عن سماع أخبارها . وكل منهم عن شم طيبها مزكوم ، وفي هذا المعنى أقول : بدا النور من ربع الأحبا بنعمى « 3 » * فضاء به القاصي من الكون والداني « 4 » وفاح به من خدر نعمى معطرا * له طيب رياها مثيرا لأشجانى « 5 » ولم ير ذاك النور أعمى « 6 » بصيرة * ولا شم ذاك الطيب مزكوم حرمان ومن قد رأى أو شم أصبح مغرما * بنعمى وحاكى عيشها الناعم الهانى فإن أنعمت نعمى « 7 » شغف راح وصلها * لأهل الهوى ممن بها مغرم عانى جنوا من جنان الوصل تفاح تحفة * بروضات رضوان وروح وريحان وعيشا هنيا في حمى ظل نعمة * تراهم ملوكا جوف جنان « 8 » عرفان فآها على تلك العطيات والمنى « 9 » * على تلك فابكوا يا صحابي وإخواني « 10 * »

--> ( 1 ) انظر الفصل الخاص بمؤلفات اليافعي من الرسالة . ( 2 ) ( اللامعة ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ب ) ( بنعمان ) . ( 4 ) هذه أبيات قالها اليافعي فيمن ينكرون الكرامات . ( 5 ) في هذا البيت والذي يليه نرى اليافعي يترك سلمى ويتحدث عن نعمى وقد بهره نور الجمال . ( 6 ) في ( ط ) ( أعشى ) . ( 7 ) في ( الأصل ) ، ( ب ) ، ( ك ) ( نعما ) والصواب ما أثبتناه من ( ط ) . ( 8 ) في ( ب ) ( جنات ) . ( 9 ) في ( ك ) ( المنا ) . ( 10 * ) هذه أبيات لليافعي نعتبرها من الرمزيات ، ولكن كلمة يا صحابي وإخواني تدل على ما يريد من الحديث عن المعاني الصوفية ، وبهذا يكون قد فضح الرمزية التي اعتصم بها وهو يشرح تلك الحال .