عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

298

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وحكى « 1 » عن الشيخ يوسف بن حمدان « 21 * » رضى الله تعالى « 2 » عنه قال : خرجت إلى مكة على طريق البصرة ومعي جماعة من الفقراء ، وفيهم شاب كنت أغار عليه من حسن صحبته ، ومراعاة حاله ، واشتهاره « 3 » بذكر ربه عز وجل ، ودوام مناجاته ؛ فلما وصلنا المدينة أعتل الشاب علة شديدة وانفرد عنّا فسرت إليه مع جماعة من أصحابنا نتعرف خبره ، رأيناه وشدة ما به قال بعض الجماعة : لو أحضرنا له طبيبا ينظر إليه ويصف ( له ) « 4 » علته فلعله يكون عنده دواؤه ، فسمع الشاب مقالتهم فتبسم من ذلك وقال : يا مشايخي وأحبائي ما أقبح المخالفة بعد الموافقة ، من أراد الله تعالى له حالا وأراد هو ما لا غيره أليس قد خالف الله ( تعالى ) « 5 » في إرادته ؟ قال له فخجلنا من كلامه ، فنظر إلينا وقال : إن الأمراض والأسقام فيها « 6 » تطهير وتكفير وتذكير . ثم أنشأ يقول : بيدي الله دوائى * ويعلم الله دائى إنني أظلم نفسي * باتباعي لهوائى كلما داويت دائى * غلب الداء دوائى « 7 » وحكى « 8 » عن بعضهم أنه قال : رأيت فتى في طريق مكة يتبختر في مشية كأنه في صحن داره ، فقلت له : ما هذه المشية يا فتى ؟ قال ( هذه ) « 9 » مية الفتيان خدام الرحمن ؟ وأنشد : أتيه بك افتخارا غير أنى * أذوب من المهالك عند ذكرك ولو أنى قدرت لمت شوقا * وإجلالا لأجل عظيم قدرك « 10 » فقلت « 11 » له : زادك وراحلتك ؟ فنظر إلىّ منكرا لقولي ثم قال : يا هذا أرأيت عبدا ضعيفا

--> ( 1 ) ( وحكى ) بياض في ( ك ) ، ( ب ) . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) ( واستغلوه ) . ( 4 ) ( له ) ساقط من ( ك ) . ( 5 ) في ( ب ) ( عز وجل ) . ( 6 ) في ( ط ) ( فيها ) . ( 7 ) أبيات قيلت في أن الأمراض والأسقام فيها تطهير وتكفير وتذكر . ولم أتوصل للقائل ، وهي من بحر الرمل المجزوء . ( 8 ) مطموسة في ( ب ) ، ( ك ) . ( 9 ) في ( ب ) ( هذا ) . ( 10 ) هذان البيتان أنشدا في الفخر بخدمة الرحمن ، وهي من البحر الوافر . ( 11 ) فقلت مطموسة في ( ك ) ، ( ب ) . ( 21 * ) لم أعثر له عن ترجمة .