عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

264

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وبذر ذلك الحب في الأرض في وقت الزرع ، فحصل من ذلك خير كثير ، ثم زرع أيضا ما فضل عن قوته منه فاجتمع عنده ( من ذلك ) « 1 » من الخير ببركة الصبر ما صار ( يزرعه وينفقه ) « 2 » طول عمره على الوارد الصادر . ( وحكى ) « 3 » أن سفيان الثوري « 21 * » رضي الله عنه كلمه أصحابه لما رأوا ما هو عليه من كثرة المجاهدة والجهد وقوة الصبر والعزم وشدة الخوف ، فقالوا له : يا شيخ لو نقصت من هذه المجاهدة التي نراها بك نلت مرادك إن شاء الله تعالى « 4 » ، فقال لهم : كيف لا اجتهد كل الاجتهاد وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم فيتجلى لهم نور عظيم يضئ له الجنان الثمان من شدة ضيائه وحسن بهائه ، فيظنون أن ذلك نور من قبل الرحمن سبحانه وتعالى فيخرون ساجدين فيناد مناد ارفعوا رؤسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور [ لوحة رقم 69 ] حورية تبسمت في وجه زوجها فظهر من تبسمها هذا النور ، فليس يا إخواني يلام من اجتهد في طلب ( الحور ) « 5 » الحسان ، فكيف بمن طلب المولى الرحمن ، ثم أنشأ يقول : ما ضر من كانت الفردوس منزله * ماذا تحمل من بؤس وإقتار تراه ( يمشى ) « 6 » نحيلا خائفا وجلا * إلى المساجد ( يسعى ) « 7 » بين أطمار يا نفس مالك من صبر على النار * قد حان أن تقبلى من بعد إدبار « 22 * » [ وأنشد ابن عطاء رضي الله عنه ] « 8 » : سأصبر كي ترضى وأتلف حسرة * وحسبي أن ( ترضى ) « 9 » ويتلفنى صبري « 23 * »

--> ( 1 ) ساقطة من ( ك ) . ( 2 ) في ( ط ) ( يزرع وينفق ) . ( 3 ) بياض في ( ب ) . ( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة في ( ب ) . ( 5 ) في ( ك ) ( النور ) . ( 6 ) في ( ط ) ( يسعى ) . ( 7 ) في ( ط ) ( يمشى ) . ( 8 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) ، ( وابن عطاء ) انظر الرسالة القشيرية ص 265 . ( 9 ) في ( ك ) ( يرضى ) . ( 21 * ) انظر ص 23 . ( 22 * ) هذه الأبيات قالها سفيان الثوري في مقام الصبر ، وهي من البحر البسيط . ( 23 * ) هذا بيت قاله ابن عطاء في الصبر ما أجمله من بيت أو هو من البحر الطويل .