عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
187
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
لا رؤية النعمة . قلت « 1 » فإن اعترض معترض وقال « 2 » لا يلزم من رؤية المنعم ما ذكرت من السكر أو الموت . فالجواب أن الشكر الحقيقي يستلزم السكر من راح المحبة عند مشاهدة الجمال ، وقد يفضى إلى موت بعض المحبين الهائمين في البراري والجبال . « 3 » تقرير ذلك أن من شكر المنعم تبارك وتعالى بجناته ولسانه وسائر أركانه في ليله ونهاره ، لا يزال يتقرب بالنوافل والشكر الموعود فيهما « 4 » بالحب والمزيد حتى يصير من جملة المجبوبين العبيد ، فإذا صار من العبيد المتحققين في العبودية حصلت له الحرية « 5 » وإذا صار حرا من رق الهوى كشف له الحجاب عن جمال المولى ، فإذا شاهده سكر وهام في الفلوات ، وربما أشتد به الغرام حتى مات ، كما اتفق لكثير من المحبين الصادقين - رضى الله تعالى عنهم « 6 » أجمعين . ثم أشرت في ذلك أيضا إلى ما قال بعضهم : الشكر أن لا تستعين « 7 » بنعمه على معاصيه بقولي : [ لوحة رقم 50 ] . ومن شكرهم لا يستعان بنعمه لعصيان مسديها فيشبه طاغوتا نبهت في قولي « 8 » فيشبه طاغوتا إلى « 9 » إن الاستعانة بنعم المنعم على معاصيه يشبه « 10 » الكفر ، بل هو كفر للنعم « 11 » بلا شك « 12 » . ثم ذكرت منزلين آخرين وهما الورع والزهد بقولي : لهم ورع عن « 13 » غير مولى وزهدهم أنال طلاقا ما سوى الله مبتوتا « 14 »
--> ( 1 ) قلت بياض في ( ب ) . ( 2 ) في ط ( لو قال ) . ( 3 ) في ( ط ) ( وتقرير ) . ( 4 ) في ب ( فيها ) . ( 5 ) في ب ( العبودية ) . ( 6 ) في ( ط ) ( تعالى ) . ( 7 ) في ( ط ) ( يستعين ) . ( 8 ) في ك ( بقولي ) . ( 9 ) في ك ( على أن ) . ( 10 ) في ك ( تشبه ) . ( 11 ) في ك ( المنعم ) . ( 12 ) بلا شك ساقطة من ( ب ) . ( 13 ) في ك ( من . ( 14 ) هذا بيت يشرح فيه اليافعي بعض منازل الصوفيى وهي الورع والزهد .