عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

167

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الاستعاذة منه بالله عز وجل والالتجاء إليه ، مع التحقق « 1 » بالإيمان به « 2 » سبحانه والتوكل عليه ، وقد ذكر بعض الشيوخ العارفين « 3 » أن الله تعالى افترض على خلقه فريضتين في آية واحدة والخلق عنها غافلون ، فقيل له : وما هي ؟ فقال : قال جل جلاله « 4 » إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ « 5 » فوصفه بالعداوة لنا ، ثم قال : فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « 6 » فهذا أمر منه تعالى لنا أن نتخذه عدوا ، فقيل له : كيف نتخذه عدوا ونتخلص منه ؟ فقال : اعلم أن الله عز « 7 » وجل جلاله جعل لكل مؤمن سبعة حصون ، قيل له : وما هذه الحصون ؟ قال : الحصن الأول من ذهب [ لوحة رقم 44 ] وهو معرفة الله تعالى ، وحوله حصن من فضة وهو الإيمان بالله تعالى ، وحوله حصن من حديد وهو التوكل على الله ( سبحانه ) « 8 » ، وحوله حصن من حجارة وهو الشكر والرضا عن الله ( عز وجل ) « 9 » ، وحوله حصن من فخار وهو الأمر والنهى والقيام بهما ، [ وحوله حصن من زمرد وهو الصدق والإخلاص ] « 10 » في جميع الأحوال ، وحوله حصن من لؤلؤ رطب وهو أدب النفس ، فالمؤمن داخل هذه الحصون وإبليس من روائها ينبح كما ينبح الكلب ، والمؤمن لا يبالي به ؛ لأنه قد تحصن « 11 » بهذه الحصون ، فينبغي للمؤمن أن لا يترك أدب النفس في أحواله « 12 » ولا « 13 » يتهاون به في كل ما يأتي ، فإن من ترك أدب النفس وتهاون به يأتيه الخذلان من فوق لتركه الأدب ، ولا يزال إبليس نعوذ بالله منه « 14 » يعالجه ويطمع فيه ويأتيه الخذلان من الله تعالى لتركه حسن الأدب حتى يأخذ منه جميع الحصون ويرده إلى الكفر فيخلد في النار ، نعوذ بالله من جميع ذلك .

--> ( 1 ) في ( ط ) ( التحقيق ) . ( 2 ) في الأصل ( فيه ) . ( 3 ) العارفين ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في الأصل ، ب ، ك الجليل . ( 5 ) سورة فاطر الآية رقم 6 . ( 6 ) نفس الآية . ( 7 ) لفظة ( عز ) زيادة من ط . ( 8 ) زيادة من ( ط ) . ( 9 ) زيادة من ( ط ) . ( 10 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ط ) . ( 11 ) في ك ( يحصن ) . ( 12 ) في ك ( أموالها ) . ( 13 ) ( لا ) زيادة من ( ط ) . ( 14 ) منه ساقطة من ( ك ) .