عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
163
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الله تعالى فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ « 1 » لأنه يقال « 2 » رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت . انتهى كلامه . وقولي : فلو ملك ينظر لها « 3 » كابن أدهم رأى كل ملك الأرض في الحال ممقوتا أي فلو ينظر تلك الجواهر ملك من ملوك الأرض كنظر ( إبراهيم بن أدهم ) « 4 » رضي الله عنه إياها لرأى ملك جميع الدنيا « 5 » في الحال « 6 » بعين « 7 » المقت مبغوضا « 8 » حقيرا زريا مستحق الإعراض بالقلب والقالب عنه ، وصرفهما إلى الجواهر المذكورة ، يقال مقته مقتا إذا أبغضته فهو مقيت وممقوت ، وقولي : وخلى جميع الملك بالزهد سائحا ولو أنه بالملك يشبه طالوتا أي وخلى حينئذ جميع ملكه بسبب الزهد فيه لحقارته في عينه ، ومعنى خلى ترك وانتصب سائحا على الحال : أي وترك ذلك في « 9 » حال « 10 » كونه سائحا في الفلوات والقفار ، متلذذا بمناجاة الحبيب مستأنسا بالملك الغفار ، نشوانا من راح الهوى خالعا للعذار ، إذا ملك جميع الأرض حقير عنده بالنسبة إلى ما رآه وأمل حصوله ورجاه ، ويجوز بل يحسن أن يكون فخلى بالفاء السببية : أي رآه ممقوتا فخلاه بسبب مقته . وقولي : وصار على الأيام أشعث ضامرا يرى النسك جسما منه كالعود منحونا أي وصار على مدى الأيام بعد الزينة والنعيم والجسم الناعم الجسيم أشعث ضامرا قد يرث العبادة جسمه حتى صار كالعود المنحوت ، وهو المبرى متصفا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( رب أشعث أغبر « 11 » مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) « 12 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة من الآية 358 . ( 2 ) لفظة ( يقال ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في الأصل ( إليها ) ، وهي ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) انظر ص 41 . ( 5 ) في ب ( الأرض ) . ( 6 ) في الأصل ( العين ) . ( 7 ) ( في الحال ) غير واضح في ( ب ) . ( 8 ) في ب ( ممقوتا ) . ( 9 ) في ساقطة من ( ك ) . ( 10 ) في ب [ في الحال فإن ] . ( 11 ) لفظة ( أغبر ) زيادة من ( ط ) . ( 12 ) رواه مسلم بر 138 ، جنة 48 ، 60 .