عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
118
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
العلم ليس إلى علم البيع والشراء والطلاق والعناق . وإنما الإشارة إلى العلم بالله وقوة اليقين ، وقد يكون العبد عالما بالله ( سبحانه ) « 1 » ذا يقين « 2 » ( كامل ) « 3 » ليس عنده علم من « 4 » فروض الكنايات « 5 » ؛ وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من علماء التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة ، وقد كان علماء التابعين فيهم من هو أقوم بعلم الفتوى والأحكام من بعضهم ، يعنى من بعض الصحابة . قال : والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد لهم منه ، يعنى فرض العين ، أقبلوا على الله تعالى وانقطعوا إليه ، وخلصت أرواحهم إلى مقام القرب ، فأفاضت أرواحهم على قلوبهم أنوارا تهيأت بها لإدراك العلوم ، وصار العالم « 6 » الرباني راسخا في العلم « 7 » . قلت « 8 » : وفي فضل العلم بالله تعالى الذي هو علم الباطن على علم الظاهر قال بعضهم كم ممن يشق الشعرة بعقله لو اختل من مزاجه ذرة اضطرب إيمانه ، وآخذ « 9 » رأسه بين ركبتيه لو وقعت السماء على الأرض لم يرفع رأسه ، يعنى لقوة يقينه وكمال معرفته بالله تعالى ، وصدق توكله على الله ، وعلمه بأن تصرفات الحق في جميع مقاديره كلها حتى متحققا بقوله « 10 » تعالى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 11 » وبقوله صلى الله عليه وسلم " ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك " وقوله صلى الله عليه وسلم " جف القلم بما هو كائن " وقال بعضهم : العالم به يقتدى ، والعارف به يهتدى .
--> ( 1 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ك ) ( اليقين ) . ( 3 ) لفظة ( كامل ) زيادة من ( ب ) . ( 4 ) ( من ) زيادة من ( ك ، ب ) . ( 5 ) في ( ب ) الكفاية . ( 6 ) في ( ط ) ( العلم ) . ( 7 ) في ( ط ) ( العالم ) . ( 8 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) . ( 9 ) في ( ك ) ( آخر ) . ( 10 ) في ( ط ) ( يقول الله تعالى ) . ( 11 ) سورة التوبة الآية 51 .