عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
114
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
عنه « 1 » هواجس نفسه ، ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره ، فإذا صار من الخلق « 2 » أجنبيا ، ومن آفات نفسه بريا ، ومن المساكنات والملاحظات نقيا ، ودام في السر مع الله تعالى مناجاته ، وحق في كل لحظة إليه رجوعه ، وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف « 3 » أسراره فيما يجرى من تصاريف أقداره ، سمى عند ذلك عارفا . وتسمى حالته معرفة . وقال أيضا : المعرفة اتصال بصائر التعريف بيقين العلم ، فإذا اتصل بيقين العلم دوام « 4 » المناجاة مع الله ( تعالى ) بالقلب ، وحصل من الله ( سبحانه ) « 5 » التعريف على دوام الأوقات باختلاف الحالات ، فعند ذلك تظهر أنوار المعرفة ، وإذا تجرد العلم واتضحت البراهين وانتفت الشكوك بالكلية ، وحصل ثلج الفؤاد ويرد اليقين لا يسمى العبد في هذه الطريقة عارفا حتى يحصل بينه وبين الله تعالى أحوال زائدة على العلم « 6 » من فنون الكشوفات « 7 » وصنوف التعريفات وتحديث « 8 » الحق ( تعالى ) « 9 » مع العبد من غير سماع نطق بالجهر . والعارف يبدو في قلبه في ابتداء التعريف لوائح ثم لوامع ثم كشوفات وبصائر أنوار وطوالع ، فالعارف كأنه يخاطبه الحق سبحانه بكل شئ . ويلقى إليه كل خطاب ، ويعوده في كل وقت بنوع تعريف ومكاشفة ، وفي كل حال يسر « 10 » ، ثم من صفة العارف أنه لا يخلو من أحوال معلومات منها المحبة ، ومنها التعظيم والهيبة ، ومنها الأنس والقربة ، ومنها الحياء والغيبة « 11 » . وإذا تحقق في ابتداء طلبته « 12 » بدوام المراقبة وصل إلى المشاهدة والمراقبة علمه بأن الله سبحانه « 13 » يراه ويعلمه على دوام الأوقات ، ثم أنوار المشاهدة « 14 » تلوح في القلب ، والمشاهدة
--> ( 1 ) في ( ط ) ( عن ) . ( 2 ) في ( ط ) ( الحق ) . ( 3 ) في ( ط ) ( بتعريفه ) . ( 4 ) في ك ( داوم ) . ( 5 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 6 ) ( من ) ساقطة من ( ك ) . ( 7 ) في ( ب ) ( المكشوفات ) . ( 8 ) في ( ب ) ( وبحديث ) . ( 9 ) ( تعالى ) زيادة من ( ط ) . ( 10 ) في ( ك ) ( سر ) وهي في ( ب ) ( حال بصير ) . ( 11 ) في ب ( العناية ) . ( 12 ) في ط ( طلبه ) . ( 13 ) سبحانه ساقطة من ( ط ) . ( 14 ) المشاهدة ساقطة من ( ط ) .