عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
105
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
واعلم أن جميع العلوم وسيلة إلى هذين العلمين المشتملين على معرفة الله ومعرفة عبادته ؛ لأن الخلق إنما خلقوا لمعرفة الله وعبادته ، كما قال عز وجل وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ثم العابد مفتقر إلى معرفة المعبود ومعرفة كيف يعبده ؟ وقول بعض المفسرين : معنى يعبدون يعرفون ، فذلك « 2 » أيضا يتضمن العبادة ؛ لأن من عرف الله تبارك وتعالى عرف وجوب عبادته « 3 » وطاعته . إذ علم هذا فاعلم أن معرفة كثير من العلوم وسيلة إلى معرفة « 4 » علم الفقه ومعرفة علم الفقه وسيلة إلى معرفة العمل ومعرفة العمل وسيلة إلى العمل ، والعمل وسيلة إلى طاعة الله والقرب منه سبحانه وذلك هو المقصود . فمن استعمل هذه [ لوجة رقم 27 ] الوسائل على وجهها المراد منها وصل بها إلى المقصود فظفر بغاية المراد ونهاية الشرف المحمود ، ومن جعل مقصوده بعض الوسائل « 5 » كمن اتخذ علما ليمارى به ، ويجادل واشتغل به عن المقصود فهو الجاهل ؛ لأن العالم في الحقيقة هو العامل ، فياخسارة من باع ( منّا ) « 6 » آخرته بدنياه بادلا « 7 » الجواهر بالنحاس ويا ويح من ضيع منّا أوقاته وأنفاسه النفاس « 8 » ، ويا خيبة من أفنى منّا عمره في التشدق بكثرة الفضول والمراء والجدل « 9 » ، خاليا عن خوف الله تعالى والعلم النافع والعمل ، ويا مصيبة من عدّ منّا نفسه من جملة العلماء أولى الألباب ، وليس يدرى أهو « 10 » معدود منهم أو من المشبهين « 11 » بالحمار والكلب في قص الكتاب ، القانعين من العلم بالقشر الخالي عن اللباب ، المعرضين عن اكتساب الخيرات المتعرضين للمقت والعقاب ، نعوذ بوجه « 12 » الله الكريم من مكره وسخطه وعذابه الأليم .
--> ( 1 ) سورة الزاريات الآية 56 . ( 2 ) في ( ط ) ( فلذلك ) . ( 3 ) في ( ك ) عادته . ( 4 ) ( معرفة ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ك ) ( الرسائل ) . ( 6 ) ( منّا ) ساقطة من الأصل . ( 7 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( باذلا ) . ( 8 ) في ( ب ) ( النفائس ) . ( 9 ) في ( ب ) ( الجدال ) . ( 10 ) في ( ط ) ( هو ) . ( 11 ) في ( ب ) ( المتشبهين ) . ( 12 ) في ( ب ) ( بوجهه الكريم ) .