عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
88
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
أباح المبادرة « 1 » بالمبادرة إلى تكفير المسلمين مع عدم الاطلاع على قلوب الخلق واحتمال إرادة التخصيص وغيره ، وعظم حرمة « 2 » المؤمن الذي قتله بغير حق أعظم عند الله من زوال الدنيا ، وقد صرح الإمام " أبو حامد الغزالي رضي الله عنه بأن ترك قتل ألف نفس استحقوا القتل أهون من سفك محجمة من « 3 » دم مسلم بغير حق . قلت « 4 » : ولعظم حرمة المؤمن أنه إذا صدر منه كفر صريح تعمده وارتد عن الإسلام لا يبادر إلى قتله ، بل يستتاب وجوبا أو استحبابا ( لوحة رقم 23 ) على خلاف في ذلك ، فكيف بمن لم « 5 » يعلم أنه تعمد الكفر ولفظه يحتمل وجوها من إرادة التخصيص وغيره ، ويحتمل أيضا السهو وسبق اللسان وغير ذلك ، فينبغي التثبت « 6 » والتأنى في التكفير وسفك دماء المسلمين فليس ذلك بالهيّن ؛ وينبغي إذا نقل عن أحد لفظ ظاهره [ الكفر أن يتأمل ويمعن النظر فيه ، فإن احتمل ما يخرج اللفظ عن ظاهره ] « 7 » من إرادة التخصيص أو المجاز أو غير ذلك مما قد عرف في القاعدة الأصولية . سئل اللافظ عن مراده وإن كان الأصل في الكلام هو الحقيقة والعموم وعدم الإضمار وغير ذلك ؛ لأن الضرورة ماسة إلى الاحتياط في هذا الأمر ، واللفظ محتمل ، فإن ذكر ما ينفى عنه الكفر مما يحتمله اللفظ ترك ، وإن لم يحتمل اللفظ خلاف ظاهره أو ذكر غير ما يحتمل « 8 » أو لم يذكر شيئا استتيب ، فإن تاب قبلت توبته ، وإن لم يتب وأصر على ذلك ، فإن كان مدلول ذلك الظاهر كفرا مجمعا عليه حكم بكفره وقتل مرتدا ، وترتبت عليه أحكام المرتدين . وإن كان في محل الخلاف نظر في « 9 » الراجح من الأدلة فإن لم يكن في الناظر أهلية النظر في الأدلة نظر في الراجح عند أكثر المحققين من أهل النظر ، فإن كان الراجح عندهم عدم التكفير ترك ، وإن تعادل الخلاف أخذ بالأحوط « 10 » وهو عدم التكفير ، وينبغي أن يستتاب
--> ( 1 ) لفظة المبادرة زيادة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ط ) ( وحرمة عظم ) . ( 3 ) لفظة ( من ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) ( قلت ) غير واضحة في ( ب ) . ( 5 ) في ( ط ) ( لا ) . ( 6 ) في ( ب ) ( التثبيت ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 8 ) في ( ك ) ( محتمل ) . ( 9 ) في ( ك ) ( إلى ) . ( 10 ) في ( ط ) ( بالأجود ) .