عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

83

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

ولم يبق في شئ إلا شمله الهدم ، ثم أخذ يبنينى بناء جديدا من كعبى صاعدا إلى أن بلغ دماغى ، ثم قال لي : قد استغنيت فسافر إلى بلدك ، فسافرت ، فلما خرجت من بين يدي الشيخ انكشف لي العالم العلوي كشفا بحيث لا ينحجب « 1 » عنى منه شئ رضى الله تعالى عنهما . قلت « 2 » : قوله أخذت هو بضم الهمزة وكسر الخاء وسكون الذال المعجمتين وضم التاء المثناة من فوق ، ومعناه : غيّبت عن نفسي وعن هذا العالم ، وكشف لي عالم الملكوت . قلت : ومن اطلاع الله سبحانه لهم على ما شاء من الحوادث قبل حدوثها ، ما روى مسندا في كتاب " مناقب الشيخ عبد القادر " « 11 * » رضي الله عنه قال بعض أصحابه : كنت أشتغل على سيدي الشيخ " محيي الدين عبد القادر " وكنت أسهر أكثر الليل أترقب حاجة « 3 » له ، فخرج من داره ليلة فناولته إبريقا فلم يأخذه ، وقصد باب المدرسة « 4 » فانفتح له الباب ، ( فخرج وخرجت خلفه [ ثم ] « 5 » عاد الباب مغلقا ، ومشى إلى أن قرب من باب بغداد فانفتح له الباب ) « 6 » ، فخرج وخرجت « 7 » معه « 8 » ثم عاد الباب مغلقا ، ومشى غير بعيد فإذا نحن في بلد لا أعرفه ، ( لوحة رقم 22 ) فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط ، وإذا فيه ستة نفر ، فتبادروا إلى السلام عليه ، والتجأت إلى سارية هناك وسمعت من جانب ذلك المكان أنينا ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى سكت الأنين ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت منها الأنين ، ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه ، ودخل آخر مكشوف الرأس طويل شعر الشارب وجلس بين يدي الشيخ فأخذ عليه الشيخ الشهادتين وقص شعر رأسه وشاربه وألبسه طاقية وسماه محمدا ، وقال لأولئك النفر : قد أمرت أن يكون هذا الرجل « 9 » بدلا عن الميت . قالوا سمعا وطاعة ، ثم خرج الشيخ وتركهم وخرجت خلفه ومشينا غير بعيد ، وإذا نحن عند باب بغداد ، فانفتح كأول مرة ثم أتى إلى المدرسة فانفتح بابها أيضا « 10 » ودخل داره ، فلما كان

--> ( 1 ) في ( ك ) ( تحجب ) ، ( ط ) ( يحتجب ) . ( 2 ) قلت غير واضحة في ( ب ) . ( 11 * ) انظر ص 24 . ( 3 ) في ( ك ) ( الحالة ) . ( 4 ) في ( به ) ( مدرسة ) . ( 5 ) ( ثم ) زيادة من ( ط ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) . ( 7 ) في ( ك ) ( فخرجت وخرج معه ) . ( 8 ) في ( ب ) ( خلفه ) . ( 9 ) لفظة ( الرجل ) زيادة من ( ب ) . ( 10 ) ما بين المعقوفتين غير واضح في ( ب ) .