عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
99
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
جالسا على باب خلوة خالي الشيخ أحمد ، وليس فيها غيره ، فسمعت عنده حسّا فنظرت فإذا عنده رجل ما رأيته قط قبل ، فتحدثا طويلا ، ثم خرج الرجل من كوة من حائط ، ومرّ في الهواء كالبرق الخاطف ، فدخلت على خالي وقلت له : من الرجل ؟ فقال : أرأيته ؟ قلت : نعم . فقال : هو الرجل الذي يحفظ اللّه به قطر البحر المحيط ، وهو أحد الأربعة الخواص إلا أنه هجر منذ ثلاث ليال وهو لا يعلم ، فقلت له : يا سيدي ما سبب هجره ؟ قال : إنه مقيم بجزيرة في البحر المحيط ، ومنذ ثلاث ليال أمطرت جزيرته حتى سالت أوديتها ، فخطر في نفسه أن لو كان هذا المطر في العمران ! ثم استغفر اللّه تعالى فهجر بسبب اعتراضه فقلت : هل أعلمته ؟ قال : إني استحييت منه ، فقلت له : لو أذنت لي لأعلمته ، قال : أو تفعل ؟ قلت : نعم . فقال : فرفعت ثم سمعت صوته : يا علي ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا أنا بجزيرة في البحر المحيط ، فتحيّرت في أمري ، وقمت أمشي فيها فإذا أنا بذلك الرجل ، فسلمت عليه وأخبرته ، فقال : ناشدتك اللّه تعالى إلا ما فعلت ما أقول لك ، قلت : نعم . قال : ضع خرقتي في عنقي ، واسحبني على وجهي ، ونادي عليّ : هذا جزاء من يعترض على اللّه سبحانه وتعالى ، فوضعت الخرقة في عنقه ، وهممت أسحبه فإذا هاتف يقول : يا علي دعه ، فقد ضجّت ملائكة السماء باكية عليه ، وسائلة فيه ، وقد قال رضي اللّه عنه : فأغمي عليّ ساعة ، ثم سري عني ، وإذا أنا بين يدي خالي بخلوته ، فو اللّه ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت . وكان رضي اللّه عنه شافعي المذهب ، وما يصدر في مجلس إلا جلس على سجادة تواضعا ، وكان من أعيان مشايخ العراق ، وأجلّاء العارفين ، وأكابر المحققين ، وصدور المقرّبين ، صاحب المقامات العلية ، والأحوال السنية ، والكرامات الجليلة ، عمّر اللّه القلوب بمحبته ، وملأ الصدور من مهابته ، وعمّر الأوطان بذكره ، وعطّر الآفاق بنشره ، فاستطار في الأيام استطارة النار بالرياح ، وعلا في العالمين علو الجو في الصباح ، وانتهت إليه الرئاسة في علوم الطريق ،
--> - وحدّثنا الشيخ عبد العزيز أنّ صدر الدين أبا القاسم ولد الشيخ أبي الحسن بن الرفاعي وصل إلى مصر في دولة العز ، وكان له صورة كبيرة خدمه الناس والأكابر . وقبره بمصر بالقرب من القلعة ظاهر يزار ، يتبرك به . وانظر : قلادة الجواهر للصيادي ( ص 461 ) ، الوحيد في سلوك أهل التوحيد ( ص 299 ) بتحقيقنا .