عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
86
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
العارفين أن تتوجه إرادتهم إلى أفعاله عز وجلّ ، وخوف الأولياء أن يوجد هواهم في اللّه تعالى ، وخوف الأتقياء أن توجد نفوسهم في رؤيتهم للخلق ، إن أوجدهم فيك أشركت ، وإن أقدرك عليهم نازعت . يا هذا قل : إلهي احمني من خلقك ، فإذا جاء الأمر قل : إلهي احمني منهم ، وإذا جاء القدر فقل : إلهي احمني مني ، فإن ثبت فقد حصل لك عند الخشوع عبودية ، وعند الدلال توحيد ، فعبوديتك فقرك إليه ، ما ثمّ غيره . فإذا جاءت الهيبة الإلهية فقل : اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [ الأنعام : 91 ] . بمجاهدة الهوى تعرفه ، وبخروجك من الخلق توجده . ومن كلامه : طريقنا الجد في الكد ، ولزوم الجد حتى تسعد ، فإما أن تبلغ الفناء إلى نهايته ، وإما أن تموت بداية . ومنه : من طلب لمعيته حالا أو مقاما وهو بعيد عن طرقات المعارف ، وفقد الأسف والبكاء في مقام السلوك علم من أعلام الخذلان ، فنعوذ باللّه من ذلك . الحكاية الثامنة عشرة عن الشيخ الفقيه الناسك أبي محمد بن عبد اللّه أبو محمد الإفريقي قال : أقام الشيخ أبو يعزى المغربي رضي اللّه عنه « 1 » في بدايته في البرية خمسة عشر سنة لا يأكل إلا الحب ،
--> ( 1 ) قال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن الفضل التلمساني في النجم الثاقب فيما لأولياء اللّه من المفاخر والمناقب : في نسب هذا الإمام آل النور بن عبد اللّه سيدي أبو يعزى كذا قرأت نسبه بخط الإمام أبي محمد عبد اللّه بن عبد الملك . قال أبو بكر بن الخطيب في أنسه : أبو يعزى آل النور بن عبد اللّه كان آية من آيات اللّه تعالى ، وأمره كله عجيب ، وبلغت كراماته حد التواتر ، وحدث عن البحر ولا حرج . قال أبو علي بن حسن بن القاسم بن بادس في شرحه للنفحات القدسية قال : وكّناه أبو الحسن أبا نجم قال : وذكر أبو العباس أحمد بن الحسين الشريف الغرناطي التونسي الحافظ عن أبي العباس أحمد بن محمد العزفي أن اسمه يلبخت بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأيلاني المغربي إليه انتهت تربية الصادقين والسالكين بالمغرب . قال الشيخ أبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري : لقيت الشيخ الزاهد الرفيع آية وقته أبا يعزى آل النور ، وكان أعجوبة الزمان وعدة الأمان بلغ من مقامات اليقين مقاما لا يبلغه إلا الأفراد من العارفين . حدّث عنه جماعة ممن تعرّض لأوصاف مجاهدته كابن الزيات في تشوفه ، وصاحب النجم والعزفي أنه قال : أقمت في البراري سائحا خمس عشرة سنة لا آوى إلى معمور ، وكنت أتقوت بالجمار ونبات الأرض ، وكانت الأسود والوحوش والطيور تأوى إليّ في سياحتى وتتآنس بمجاورتي ، ولا كان قوته إلا من نبات -