عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

83

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

يتكلم على الناس ، فقال له فقيهان كانا في مجلسه : اسكت فإنما أنت مبتدع . فقال لهما : اسكتا لا عشتما ، فماتا مكانهما . قال : وأسر الإفرنج ولد امرأة من أهل همدان ، فجاءت إلى الشيخ يوسف المذكور باكية فصبّرها فلم تصبر . فقال : اللهم فك أسره وعجّل فرجه ، ثم قال لها : اذهبي إلى دارك تجديه بها ، فذهبت المرأة فإذا ولدها في الدار ، فتعجبت وسألته قال : إني كنت الآن بالقسطنطينية العظمى والقيود في رجلي ، والحرس عليّ ، فأتاني شخص ما رأيته قط فاحتملني ، وأتى بي إلى هنا كلمحة البصر . فجاءت إلى الشيخ يوسف متعجبة فقال : أتعجبين من أمر اللّه ؟ ! . وكان له القدم الراسخ في العلوم والمعارف ، واليد البيضاء في الفتاوى الدينية ، والباع الطويل في الأحكام الشرعية ، والإيضاح الجلي عن مخفيات الحواصل ، والفعل الخارق في التصريف الظاهر . واجتمع عنده في الخانقاة من العلماء والفقهاء والصلحاء جماعة كثيرة ، وانتفعوا بكلامه وانتهت إليه تربية المريدين بخراسان . ومن كلامه رضي اللّه عنه : السماع سفير إلى الحق ، ورسول من الحق ، وهو لطائف الحق وزوائده ، وفوائد الغيب وموارده ، وبوادي الفتح وعوائده ، ومعاني الكشف ومقاربه ، وهو للأرواح قوتها ، وللأشباح غذاؤها ، وللقلوب نضارتها ، وللأسرار نقاؤها ، هتاك الستر ، وكشاف السر ، وبرقة لمعت ، وشمس طلعت . وسماع الأرواح باستماع القلوب على بساط القرب تشاهد الحضور من غير حضور ، والسماع يكون في كل فكرة ولحظة وتدبّر وتذكر وتفكرا وهبوب كل ريح وحركة كل شجرة ، ونطق كل ناطقة في الكون ، وتراهم والهين حيارى أسارى خاشعين سكارى . الحكاية الخامسة عشرة يحكى عن بعض أهل العلم أن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير عقيلا المنبجي رضي اللّه عنه أنه خرج مع جماعة من المريدين يزورون ، فلما وصلوا إلى الفرات وضع كل منهم سجادته على