عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

59

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

[ الخطبة ] بسم اللّه الرّحمن الرحيم قال الفقير إلى عفو اللّه تعالى ولطفه ورحمته وعطفه عبد اللّه بن أسعد اليافعي اليمني الشافعي ، نزيل الحرمين الشريفين ، غفر اللّه له جميع الذنوب ، وبلغه من الخيرات كل محبوب ، وجمع بينه وبين سائر الأحباب والمحبوبين في دار السعادة والنعيم ، آمين . أما بعد . . . حمدا للّه تعالى الذي خضع لسلطان عظمته كل شيء ، وذلّت له أعناق الجبابرة من سائر الملوك والسلاطين ، والصّلاة والسلام الأكملين على رسوله محمد المؤيد بالآيات المدحضة حجج المبطلين من سائر الغواة والشياطين ، وعلى آله وأصحابه وسائر الأنبياء الذين هم للهدى والدين أركان وأساطين . فهذا كتاب إطراق عجائب الآيات المشتملات على غرائب الكرامات ، التي هي من متممات المعجزات والبراهين ، أردفتها على سبيل التكملة لكتابي الموسوم بروض الرياحين ، وأسميته : « خلاصة المفاخر في اختصار مناقب الشيخ عبد القادر وجماعة من المشايخ الأكابر » ، قدّس اللّه روحه وأرواحهم أجمعين ، وجمع بيننا وبينهم في دار النعيم آمين . لعل ينتفع بذلك من وقف عليه من الفقراء المريدين السّالكين المجدّين . فقد روى عن سيد الطائفة في زمانه ، وجالي محاسن طريقها ، ومشيّد قصر مجدها ، وسيف نجدة حماتها الشيخ الكبير ، الإمام المعظّم ، الناطق من صغره بالمعارف والأسرار والحكم الحميدة : أبي القاسم الجنيد قدّس اللّه روحه « 1 » أنه قال :

--> ( 1 ) هو سيد الطائفتين ومفتي الفريقين وإمامهم وتاجهم وطاوس العباد وقطب العلم والعلماء : أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه . وكان أبوه يبيع الزجاج ، فلذلك كان يقال له : القواريري ، وكان هو خرازا . لقبه الأستاذ أبو القاسم القشيري قدّس اللّه روحه في رسالته بسيد الطائفة وإمامهم ، ولقّبه جماعة من الشيوخ بتاج العارفين في حكاية . وقال الشيخ الفرغاني : كان الجنيد وأبو الحسن النوري يسميان ببغداد طاووسا العباد . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه : كان الجنيد قطبا في العلم ، أصله من نهاوند وهي مدينة من الجبل قيل : إن نوحا عليه السلام بناها ، ومولده ومنشأه بالعراق ، وكان شيخ وقته ، وفريد عصره ، ومن كبار أئمة -