عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

41

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

أو في الوصال مكانة مخصوصة * إلا ومنزلتي أعزّ وأقرب وهبت لي الأيام رونق صفوها * فحلا مناهلها وطاب المشرب وغدوت مخطوبا لكلّ كريمة * لا يهتدي فيها اللبيب ويخطب أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزمان ولا يرى ما يرهب قوم لهم في كلّ مجد رتبة * علويّة وبكلّ جيش موكب أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها * طربا وفي العلياء بان أشهب أضحت جيوش الحبّ تحت مشيئتي * طوعا ومهما رمته لا يعزب أصبحت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعودة أترقب ما زلت أرتع في ميادين الرّضا * حتّى وهبت مكانة لا توهب أضحى الزمان كحلة مرقومة * تزهو ونحن لها الطراز المذهّب أفلت شموس الأوّلين وشمسنا * أبدا على فلك العلا لا تغرب ثم قال : كل الطيور تقول ولا تفعل ، والبازي يفعل ولا يقول ، ولأجل هذا صار أكفّ الملوك سدّته ، فقال إليه الشيخ أبو منصور بن المبارك الواعظ المعروف بجرادة ، وأنشد يقول : بك الشهور تهنّا والمواقيت * يا من بألفاظه تغلو اليواقيت الباز أنت فإن تفخر فلا عجب * وسائر الناّس في عيني فواخيت وأشمّ من قدميك الصدق مجتهدا * لأنّه قدم في نعله الصيت فقام الشيخ علي بن الهيتي وقبّل قدم الشيخ عبد القادر ، قال : فكتبنا المجلس عندنا وحفظنا ما وقع فيه . قلت : وقد أوّل بعض العلماء قوله قدّس سرّه : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه ، فقال : المراد بذلك شريعتي وعلمي الذي هو شريعة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، كما يقال : القدم على القدم : أي العلم على العلم ، واللّه أعلم .