عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

32

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

مباحثها ، وفي المثل السّائر ، ويعيا المداري في طريق المخالف ، واللّه أعلم ، انتهى ما ذكره في كتاب « اليواقيت والجواهر » . وقد ذكر رحمه اللّه تعالى بيان افتراء تلك المسائل على الشيخ في مباحثها ، فلا نطوّل الكلام بذكرها . وسئل الإمام النووي عن الشيخ محيي الدين ؟ فقال : تلك أمة قد خلت ، ولكن الذي عندنا أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء اللّه تعالى ، ويجب عليه أن يؤول أقوالهم وأفعالهم ما دام لم يلحق بدرجتهم ، ولا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق . وقال رحمه اللّه تعالى في « شرح المهذب » : وإذا أوّل كلامهم فيئول إلى سبعين وجها ، فإن لم يقبل كلامهم تأويلا منها ؛ فليرجع على نفسه باللوم ، ويقول : يحتمل كلام أخيك المسلم سبعين وجها ، ولا تقبل منه تأويلا واحدا ما ذاك إلا تعنّد وتعقّب ، انتهى . هذا . . وإليك القسم الثاني في ردّ بعض الاعتراضات والشبه عن الشيخ قدس سره : قال المعترض : جاء في « الغنية » عن الشيخ عبد القادر أنه يقول بالجهة ، لقول الشيخ : وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك . قلت : وهذا جهل واضح من المعترضين ، حيث إن قول الشيخ في هذا الموضع بعد ذكره للآيات والأحاديث : وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل ، وكونها على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف ، وذكر نحو هذا في سائر الصفات . فإن كلام الشيخ في « الغنية » هو معنى التفويض الذي هو مذهب سلف هذه الأمة وبه قال أتباع الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، ومقابله التأويل وهو مذهب الخلف « 1 » . ولذلك قال الشيخ الشعراني رضي اللّه عنه في كتاب اليواقيت ( ص 89 ) : رأيت في كتاب البهجة المنسوبة لسيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ما نصه : اعلموا أن عبادتكم لا تدخل الأرض ، وإنما تصعد إلى السماء قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [ فاطر : 10 ] فربنا سبحانه وتعالى في

--> ( 1 ) انظر : السيف الرباني في عنق المعترض على الغوث الجيلاني للشيخ ابن عزوز المكي ( ص 492 ) بتحقيقنا ، فإنه قد حل الإشكال ، وأوضح المقال في هذا الاعتراض .