عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

288

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

حولها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها ، وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم ، وعمل الفقراء فيها بأنفسهم ، فتكملت المدرسة المنسوبة إليه الآن ، وكان الفراغ منها في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . وتصدّر للتدريس فيها والفتوى والمواعظ ، وقصدت بالزيارات والنذور ، واجتمع بها عنده من العلماء والصلحاء جماعة كثيرة ، انتفعوا بكلامه وصحبته ومجالسته وخدمته ، وقصد إليه طلبة العلم من الآفاق ، فحملوا عنه ، وسمعوا منه ، وانتهت إليه تربية المريدين بالعراق ، وأتى مقاليد الحقائق ، وسلمت إليه أزمة المعارف ، وصرف في الوجود المغارب منه والمشارق ، وأصبح قطب الوقت مرجوعا إليه حكما وعلما ، وقام بالنظر والفتيا بعضا وكلّا ، وبرهن على العلوم فرعا وأصلا ، وبيّن الحكم نقلا وعقلا ، وانتصر للحق قولا وفعلا ، وصنّف كتبا مفيدة ، وأملى فوائد فريدة ، فتحدّث بذكره الرفاق ، وصارت بفضله الركاب ، وانتشرت أخباره في الآفاق ، وأعملت المطى إليه ، ومدت الأعناق ، وتنزهت في حدائق محاسنه الأعين ، ونطقت ببدائع صفاته الألسن ، ولقّب بإمام الفريقين ، وموضع الطريقين ، وكريم الجدين ، ومعلم الطرفين ، مشتملا برد المفاخر والفضائل صادقا فيه قول القائل : انهلّ السّحاب وأعشب العراق * وزال الفيء واتّضح الرشد أضحى الزمان مشرفة به مناكبه ، والدين مشرفة به مناصبه ، والعلم عالية به ألويته ، والشرع منصورة به كتائبه ، وانتمى إليه جمع عظيم من العلماء ، وتتلمذ له خلق كثير من الفقراء ، حذفت ذكرهم اختصارا لكثرة عددهم « 1 » . وقد ذكرت فيما مضى أن جمهورهم شيوخ اليمن يرجعون إليه في لبس الخرقة ، بعضهم لبسها من يده راحلين إليه لما قدمت أعلام فضائله عليهم ، وفي لبس الخرقة وانتساب شيوخ اليمن ، قلت في بعض القصيدة العشرة الأولين من هذه الأبيات : وفي منهج الأشياخ للناس خرقة * لهم سيد أصل روى ذاك عن أصل

--> ( 1 ) وانظر : بهجة الأسرار ( 204 ) .