عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

280

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الصالحة أم محمد عائشة بنت عبد اللّه ، ذات الكرامات الظاهرة . روي أن بلاد جيلان أجدبت مرة ، واستسقى أهلها فلم يسقوا ، فأتى الشيخ إلى دار الشيخة عائشة المذكورة وسألوها الاستسقاء لهم ، فقامت إلى رحبة بيتها وكنست الأرض وقالت : يا رب ، أنا كنست فرش أنت ، فلم يلبثوا أن أمطرت السماء كأفواه القرب ، فرجعوا إلى بيوتهم يخوضون في الماء ، عمرت وماتت بجيلان رضي اللّه عنها . والجون - بضم الجيم - : لقب وهو من أسماء الأضداد ، يطلق على الأبيض والأسود ، وهو الأكثر في استعماله ، وهو المراد هنا ، والمحض هو المخلص من كل شيء لقب به عبد اللّه ؛ لأن أباه الحسن بن الحسن بن علي ، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهي نسبة خالصة من الموالي ، قلت : وهكذا قيل ، وكان ينبغي أن يقال : خالصة في الشرف . فاطمة المذكورة هي التي خلّف عليها الحسن عبد اللّه المطرف بن عمر بن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، وولد له محمد الديباج ، لقّب به لحسنه ، ولقّب أبوه بالمطرف لجماله ، ولما نشأ عبد اللّه بن عمر قال الناس : هذا شيخ حسن ، مطرف بعد عبد اللّه بن الزبير ، وكان عبد اللّه بن الزبير فائق الجمال ، وأم مطرف يرجع نسبها إلى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . والمطرف - بضم الميم وفتح الراء - : اسم مفعول من أطرفه بكذا ، والمثنى المتقدم ذكره هو نعت للحسن ؛ لأن الحسن بن الحسين ، وهو بضم الميم وفتح النون وتشديدها ، اسم مفعول من ثنيت الشيء إذا قربت له ثانيا . قلت : هكذا قيل في تفسيره ، ولو قيل : لأنه ثنّى اسم الحسن ، فذكر مرتين في تسمية أبيه كان أوضح .