عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

275

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وألسن القوم إذا أمرت نطقت ، فلله در عباد ناداهم مولاهم في سابق القدم بلسان الكرم إليّ ، ودعاهم بمبادئ الفضل إلى مناد الوصل ، قيد لهم من معان الحب مناد ، وحدا بهم في جنات القرب حادي ، وشاهدوا محل الجمال عن مطالع الأزل ، وعاينوا أعين الجمال في طوالع الحلل ، وسمت بصائرهم إلى مطالعة عوالم الغيب ومعالم التوحيد ، وشراب سرائرهم في مشاهدة قدس معارج التفريد ، وشخصت أبصارهم إلى رقوم الفتح من ذيول الكشف عن محيا ذاك الجناب ، واتكأت أفئدتهم على أرائك الأنس في مقاصير القدس بين تلك القباب ، وحلت أبصارهم على بساط البسط ، وارتاحت أرواحهم برياحين الخطاب ، فإن صمت صامتهم فلشهود حق اليقين ، وإن نطق ناطقهم فلورود أمر اليقين ، وإن خامر نفس مريدهم خوف : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ الأعراف : 99 ] . أو باشر قلبه زجر : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 28 ] ، ناجاه مخاطب الإيحاء : إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] . ونطقت شواهد السعادة قائلة : بُشْراكُمُ الْيَوْمَ [ الحديد : 12 ] . وقال سفير الجودي : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ الضحى : 11 ] . وإن أخرج لمرادهم مرسوم : ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [ يوسف : 54 ] من ديوان : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] ، حديثه بدءا : اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] إلى حضرة : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] ، وقدم إلى مجلس : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ [ الإنسان : 21 ] . واستقبله وجه : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ [ الأعراف : 144 ] . فمد باع وصل : اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] . ونطق به مجيب : يا عِبادِيَ [ العنكبوت : 56 ] . فأخبر لسان صدقه : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] . وإن ثبتت مطاياهم على طريق : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، واستقام على سبيل : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ [ الحشر : 7 ] . واستمسك بعروة : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ [ آل عمران : 31 ] . يصل بسبب : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] .