عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

261

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

حجور العظمة ، وأرخيت عليها أكناف آيات الأمر ، وكوشفت بتطابق مخبآت القدر ، وحليت عليها عرائس الغيب ، وردت فقرها إلى كهف الكرم بليل أسرار العارفين ، هيم أفكار الوالهين ، وزلزل جبال همم العقول ، اطلع على مخبآت الأسرار بأرواح المؤمنين ، طار إليه بأجنحة صدق العشق ، اطو في صدق قصدك إليه أذيال بساط البسط ، فطار حول سمعه طلبته فراشا تتهافت حول النور ، تحوم حول جاهه بقوادم أقدام الوله ، اطلب منه ما طلب آدم عليه السلام : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [ الأعراف : 23 ] انتهى كلامه في ذلك مختصرا « 1 » . وقال أيضا رضي اللّه عنه : نسمات أصحاب الوصال إذا اجتازت على ربوع المطرودين حنوا لوصف ليالي الاتصال ، إذا طرق مضاجع المهجورين أنو ، وأوتار الشوق إذا ركبت على عيدان المشاهدة في مجلس الأنس على عشاق الأزل ، ورضعت ثدي المحبة ، اهتزّ شجر العقول في بساتين القلوب ، وتمايلت أغصان النفوس في در الهياكل ، ورقصت جواهر الخواطر طربا في قصور الصور ، وتواجدت ألباب الأحباب سرورا في معاني المباني ، وقدح زند الكشف في إحراق الأكباد شرر نار العشق ، واحترقت بصواعق الهيبة ذرات أجزاء الذوات ، وماج الكون بأهله ، وجرح رامي الغرام أسرار المحبين بنبله ، وتزلزلت أركان قواعد السرائر ، وهامت بسكر توق رمقها البصائر ، وقامت الأرواح على أقدام إقدام سؤال : ما الخبر ؟ فاشتغلت الأعين بسح سحب العبرات عن النظر ، ووقف آدم الأحوال على قدم الاعتراف بالاقتراف ، وقام إبراهيم الهمم على باب : أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي [ الشعراء : 82 ] ، وخرّ موسى العزائم صعقا على قمة طور سيناء ، وأشار أيوب الوله بيد : مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] ، ومرّ سليمان الهيمان على بساط انبساط صولة دولته محمولا بريح : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات « 2 » » .

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 101 ) ، فذكره الشطنوفي بأتم من ذلك هنا . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 19 / 233 ) .