عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

259

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

وقال لسان هيبة الأحدية : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ [ طه : 108 ] ، فتزلزلت جبال فهم الألباب ، ودكّت لها تجلي أرض يعقوب البشرية ، وقصت أجناح الأرواح ، فلا أوكار لها في فضاء علم التفريد ، وتنبّهت القلوب بأشواق عشقه ، وهامت الأسرار بوله حبه ، وتبلبلت الأفكار في براري بعده وقربه ، فحكمته مبثوثة في كل ذات ، وآثار صنعته لائحة في كل مصنوع ، وعجائب قدرته ظاهرة في كل كائن ، وبراهين وحدانيته قائمة في كل موجود ، وأنوار هدايته ظاهرة لذي كل عقل ، وألسن حسن صنعته تخاطب أهل الوجود بإشارات شواهد الهيبة ، قابل مرائي العقول بأشخاص أعيان عجائبه ، وجلا على عيون قلوب عباده عرائس أسرار الغيب . قال اللّه تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [ فاطر : 13 ] « 1 » . وقال أيضا رضي اللّه عنه : الشريعة المطهرة الإيمان فيها طائر غيبي من أفق : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 105 ] ، يسقط على شجرة ذل العبد يبشرهم أنهم في قفص صدرها ، جاءته إلى مقعد صدق الشريعة المحمدية ثمرة شجرة الوجود ، الملة الإسلامية شمس أضاءت بنورها ظلمة الكون ، أنتج برقة تعطي سعادة الدارين . احذر أن تخرج عن دائرة إمامك ، وأن تفارق إجماع أهله في قلب صاحب الناموس الأكبر خزائن جواهر الغيب . اجعل قبول أمره طريقك إلى اللّه عز وجلّ ، عين كعبة عقلك ، مهبط أملاك كلمات أحكامه من ماء غمائم أقواله ، يشرب عطاش الأرواح في غيوب حياة ألفاظه ، يعتمل حصر العقول نادى منادى الطلب للأرواح الكامنة في القوالب أثار ساكن عزمها إلى العلا ، طارت بأجنحة الغرام في فضاء المحبة ، وقعت بعد التعب على أغصان الشوق ، فناحت في شجر بلابلها بمطربات ألحان إلى جمال ، وأشهدهم أريجها هبوب نسيم الغرام إلى إعادة لذاذة ( ألست

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 98 ) .