عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

257

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية الثانية بعد المائتين عن الشيخ أبي محمد عبد الخالق أبي البقاء رحمه اللّه تعالى قال : أكل الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه والملك الكامل ونائب السلطنة يومئذ من إناء فيه لبن ، فامتنع نائب السلطنة يومئذ من الاسترسال في الأكل ؛ من أجل أن القرشي مبتلى ، قال الشيخ : إن امتنعت أن تأكل معي بسبب هذه اليد ، ورفع يده المبتلاه ، فكل معي بهذه اليد ، وأخرج يده بيضاء مثل الفضة لا ألم بها .

--> - العشرة . قال الراوي : قلت : من هم ؟ قال : الشيخ بقاء من بطو ، والنهر ملكي ، والشيخ أبو سعيد القليوي ، والشيخ علي بن الهيتي ، والشيخ عدي بن مسافر الأموي ، والشيخ موسى الزولي ، والشيخ أحمد الرفاعي ، والشيخ عبد الرحمن الطفسونجي ، والشيخ محمد بن عبد البصري ، والشيخ حيّاة بن قيس الحرّاني ، والشيخ أبو مدين المغربي قدّس اللّه تعالى أرواحهم أجمعين . ومنهم : الشيخ خليفة قدّس سرّه ، وكان كثير الرؤيا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، روى عنه الشيخ أبو القاسم بن أبي بكر ابن أحمد بن أبي السعادات البندينجي أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، قد قال الشيخ عبد القادر : قدمي هذه على رقبة كل وليّ للّه . قال : صدق الشيخ عبد القادر ، كيف لا وهو القطب وأنا أرعاه ! . فهذه نبذة يسيرة مما يتعلق بقول الشيخ عبد القادر قدّس سرّه مقالاته المذكورة ، وقد أضربت عن أشياء كثيرة مما يتعلق بذلك ومما يدل على عظمة فضله وجلالة قدره ، ضربت وحذفت الأسانيد للاختصار ، ولا حاجة إليها أيضا ؛ لكثرة ما في ذلك من الأشهار ، وقد ذكر بعض أهل العلم أن كراماته قربت من التواتر يعني : قرب حصول العلم بوجودها من العلم القطعي الحاصل بكثرة الرواة البالغين حدّ التواتر المعروف ؛ لكثرة المخبرين عنها ، وقد ذكرت شيئا منها في باب الكرامات الآتي قريبا . وبالجملة : فهذا الذي ذكرته من فضله ، وإن عظم فهو قطرة من بحر فضائله ، أو غبار من رمال ساحله . وقد روي بالسند الصحيح عن الشيخ أبي الرضا محمد بن أحمد بن داود البغدادي المعروف بالمقيّد قال : كنت كثيرا ما أتوقع من أسئلة عن شيء من صفات القطب ، فدخلت أنا والشيخ أبو الخليل أحمد بن أسعد بن وهب بن علي المقري إلى جامع الرّصافة ، فوجدنا فيه الشيخ أبا سعيد القيلوي ، والشيخ على الهيتي ، فسألت الشيخ أبا سعيد عن ذلك ؟ فقال : إلى القطب انتهت رئاسة هذا الأمر في وقته ، وعنده تحط رحال جدالة هذا الشأن . قلت : فمن هو هذا ؟ قال : هو الشيخ عبد القادر الكيلاني ، فلم أتمالك أنا ، وثبت ، ووثبوا كلّهم ؛ لنحضر مجلس الشيخ عبد القادر ، ولا تقدّم منا أحد ولا تأخّر ولا تفرّقنا وما منّا إلا من يشتهي أن يسمع شيئا في هذا المعنى ، فوافيناه يتكلم ، فلمّا استقر بنا المجلس قطع كلامه ، وقال : إني للواصف أن يبلغ وصف القطب ولا مسلك في الحقيقة إلا وله فيه مأخذ مكين ، ولا درجة في الولاية إلا وله فيها موطئ ثابت ، ولا مقام في النهاية إلا وله فيه قدم راسخ ، ولا منازلة في المشاهدة إلا وله منها مشرب هنيء لا يشقى جليسه ، ولا يغيب شهوده ، ولا يتوارى عن حاله بشر تابع له حدّ ينتهى إليه ، ووصف ينحصر فيه ، وتكلّف يجب عليه . وانظر : الانتصار للأولياء ( 70 ) بتحقيقنا .