عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

250

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

عصرنا هذا ، ولم يبق بينه وبين الحق إلا نفس واحد ، ومراتب الأولياء كلها من وراء ذلك النفس ، وسألته عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، فقال : هو إمام الصديقين ، وحجة على العارفين ، وهو روح في المعرفة ، وشأنه التفريد بين الأولياء ، وأنا أصرف مراتب الأولياء من وراء إشارته . الحكاية الحادية والمائتين عن أبي الرّضا محمد بن أحمد البغدادي المعروف بالعبد رحمه اللّه تعالى قال : كنت كثيرا ما أتوقع من أسأله عن شيء من صفات القطب ، فدخلت أنا والشيخ أبي الخليل أحمد بن سعيد بن وهب المقري البغدادي إلى جامع الرصافة ، فوجدنا فيه الشيخ أبي سعيد القيلوي ، والشيخ علي بن الهيتي ، رضي اللّه عنهما ، فسألت الشيخ أبي سعيد عن ذلك ، فقال : إلى القطب انتهت رئاسة هذا الأمر في وقته ، وإليه يلقى أمر الكون وأهله في عصره ، فقلت : ومن هو هذا ؟ قال : هو الشيخ عبد القادر ، فلم أتمالك أن وثبت ووثبوا كلهم ؛ لنحضر مجلس الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ، وما تقدّم منا أحد ولا تأخّر ، ولا تفرّقنا ، وما منا إلا من يشتهي أن يسمع منه شيئا في هذا المعنى ، فوافيناه يتكلّم ، فلما استقرّ بنا المجلس قطع كلامه وقال : أنّى للواصف أن يبلغ وصف القطب ، ولا مسلك في الحقيقة إلا وله فيه مأخذ مكين ، ولا درجة في الولاية إلا وله فيها موطن ثابت ، ولا مقام في النهاية إلا وله فيه قدم راسخ ، ولا منازلة في المشاهدة إلا وله فيها مشرب هنيّ ، ولا معراج إلى مراقي الحضرة إلا وله فيه مسرى علي ، ولا أمر في كوني الملك والملكوت إلا وله فيه كشف خارق ، ولا أمر في عالم الغيب والشهادة إلا وله فيه مطالعة ، ولا مظهر لوجود إلا وله فيه مشاركة ، ولا نور إلا وله قبس ، ولا معرفة إلا وله بها نفس ، ولا محراب لسابق إلا وهو آخذ بغايته ، ولا هدى لواصل إلا وهو مالك لنهايته ، ولا مكرمة إلا وهو إليها مخطوب ، ولا مرتبة إلا وهو إليها مجذوب ، ولا نفس إلا وهو فيه محبوب ، وهو حامل لواء العز ، ومنتهي سيف القدرة ، وسلطان جيوش الحكم ، وولي عهد التولية والعزل ، لا يشقى به جليسه ، ولا يغيب عنه مشهوده ، ولا يتوارى عنه حاله ، ولا مرقى للأولياء فوق مرقاته ، ولا معنى فوق معناه ، ولا وجود أتم من وجوده ، ولا شهود أظهر من شهوده ، ولا اقتفاء بالشرع أشد من اقتفائه ، إلا أنه كائن بائن ، متصل منفصل ، أرضيّ سماويّ ، قدسيّ غيبيّ ، وسطية خالصة تسير ، ما بقي لرجل منتهى إليه ووصف فيه وتكليف يجب عليه إلا أنه