عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
247
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
عبد القادر إلى مجلسه وهو يومئذ شابّ ، أول ما دخل بغداد ، فقطع تاج العارفين كلامه وأمر بإخراج الشيخ عبد القادر ، فأخرج ، ثم تكلّم تاج العارفين فدخل الشيخ عبد القادر المجلس فقطع تاج العارفين كلامه ، وأمر بإخراج الشيخ عبد القادر فأخرج ، ثم تكلّم تاج العارفين فدخل الشيخ عبد القادر ثالثا ، فنزل تاج العارفين واعتنقه وقبّل بين عينيه وقال : قوموا لولي اللّه يا أهل بغداد ، ما أمرت بإخراجه إهانة له بل لتعرفوه ، وعزة المعبود إن على رأسه صناجق قد تجاوزت ذوائبها المشرق والمغرب ، ثم قال له : يا عبد القادر الوقت الآن لنا ويصير لك ، يا عبد القادر كل ديك يصيح ويسكت إلا ديكك ، فإنه يصيح إلى يوم القيامة ، وأعطاه سجادته وقميصه ومسبحته وقصعته وعكازته ، فقيل له : خذ عليه العهد ، فقال : على حبيبه المخرمي ، قلت : هو ذلك الشيخ الذي يلبس الخرقة من يده ، وهو الشيخ أبو سعيد بن علي المخرمي . وقد ذكرت سند لبس الخرقة وشيوخها في كتاب نشر الريحان . قال : فلما انقضى المجلس ونزل تاج العارفين من على الكرسي جلس على آخر المرقاة ، وأمسك بيد الشيخ عبد القادر وقال له : يا عبد القادر لك وقت فإذا جاء فاذكر هذه الشيبة ، وقبض على كريمته ، قال الشيخ عمر البزار : وكانت مسبحة تاج العارفين التي أعطاها للشيخ عبد القادر إذا وضعها الشيخ محيي الدين على الأرض تدور حبة حبة ، فلما مات وجدت في دكة سراويله فأخذها بعده الشيخ علي بن الهيتي ، وأخذها بعده الشيخ محمد بن قائد ، وكانت القصعة التي أعطاها له لا يمسها أحد بيده إلا وأرجفت . الحكاية الثامنة والتسعون بعد المائة عن الشيخ الكبير العارف باللّه حماد الدباس ، أنه ذكر عنده الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه وهو يومئذ شابّ فقال : رأيت على رأسه علمين وقد أضاء له من البهموت الأسفل إلى الملكوت الأعلى ، وسمعت الشاؤوس يصيح له في الأفق الأعلى بألقاب الصديقين . وعن الشيخ الكبير يوسف بن أيوب الهمذاني أنه قال للشيخ محيي الدين وهو شابّ :
--> - وكان الشيخ عبد القادر الكيلاني يقول : ليس على باب الحق كرديّ مثل أبي الوفاء . وهو أول من سمّي ب ( تاج العارفين ) بالعراق رضي اللّه عنه . انظر في ترجمته : طبقات الشعراني ( 1 / 116 ) ، والانتصار للأولياء الأخيار للكردي ( 449 ) بتحقيقنا .