عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

241

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

أحكامه ، ويحل لي مشكلاته ، ويبيّن لي أصله وفرعه ، وما زال ينزلني منزلة بعد منزلة إلى ما شاء اللّه من علمه ، وأخبرني بأمور وقعت لي ، كما أخبرني بعد إخباره بثلاثين سنة رضي اللّه عنه « 1 » ، وأعاد علينا من بركاته . الحكاية الثامنة والثمانون بعد المائة عن الشيخ الجليل العارف باللّه مكارم رضي اللّه عنه قال : كنت يوما بين يدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه بمدرسته ، فمرّ بنا دراج طائر في الجو ، فحصل في نفسي واشتهيته شهوة أكله بكشك ، فنظر إليّ الشيخ مبتسما ونظر إلى الجو ، فسقط الطائر على أرض المدرسة وسعى حتى وقف على فخذي ساعة ، فقال الشيخ يا مكارم دونك وما اشتهيته ، أو لينزعن اللّه منك شهوة الدراج الطائر بالكشك ، قال : فبغض إليّ الدراج من وقتي ذلك إلى الآن ، وإنه ليوضع بين يدي مشويّا ومطبوخا فلا أستطيع شم رائحته كراهة ، وقد كنت قبل ذلك من أحب الناس فيه « 2 » . قال : وحضرت مجلسه مرة وهو يتكلّم في مقامات الواصلين ، ومشاهدات العارفين ، حتى اشتاق كل من كان حاضرا إلى اللّه عز وجلّ ، فوقع في خاطري : كيف الطريق إلى نيل المراد ؟ فقطع كلامه والتفت إلى جهتي وقال : يا مكارم بينك وبين مرادك قدمان ، تقطع بإحداهما الدنيا وبالأخرى نفسك ، ثم ها أنت وربك « 3 » . الحكاية التاسعة والثمانون بعد المائة عن الشيخ الصالح أبي المظفر إسماعيل بن علي الحميري قال : كان سيدي الشيخ علي ابن الهيتي رضي اللّه عنه إذا مرض ربما يأتي إلى مكان لي يتمرّض فيه أياما ، فمرض مرة وأتى سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه من بغداد عائدا ، واجتمعا في المكان المذكور ، وكانا فيه نخلتان قد يبستا لهما أربع سنين لم تثمرا ، وكنا قد عزمنا على قطعهما ، فقام الشيخ عبد القادر فتوضأ تحت إحداهما وصلّى ركعتين تحت الأخرى ، فأينعتا وأورقتا وأثمرتا في أسبوعهما ذلك ، وكان أوان حمل النخل ، فأحضرت شيئا من ثمر ذلك المكان فأكل منه ، وقال لي : بارك اللّه لك في أرضك ودرهمك وصاعك وضرعك ، قال : فغلت أرضي منذ تلك السنة أضعاف خراجها المعتاد ،

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 183 ) ، ( 200 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( 90 ) . ( 3 ) انظر : السابق .