عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

238

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

مسامتته ، ثم طوقت مسامتته ، ومكثت مدة لا أستطيع أن أعلم بمن فيه ، ثم بعد مدة علمت بمن فيه ، فإذا فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعن يمينه آدم وإبراهيم وجبريل ، وعن شماله نوح وموسى وعيسى ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وبين يديه أكابر الصحابة والأولياء ، رضوان اللّه عليهم ، فقام على هيبته الخدم ، وكأن على رؤوسهم الطير من هيبته صلى اللّه عليه وسلم . وكان من عرفت به من الصحابة : أبا بكر وعمر وعثمان وعلي والحمزة والعباس ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وكان من عرفت به من الأولياء : معروفا الكرخي ، وسري السقطي ، والجنيد ، وسهل التستري ، وتاج العارفين أبا الوفا ، والشيخ عبد القادر ، والشيخ عدي بن مسافر ، والشيخ أحمد الرفاعي ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وكان من أقرب الصحابة إلى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وكان من أقرب الأولياء إليه الشيخ عبد القادر ، فسمعت قائلا يقول : إذا اشتاق الملائكة المقرّبون والأنبياء المرسلون والأولياء المحبون إلى رؤية سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم نزل من مقامه الأعلى عند رؤية ربه تعالى إلى هذا المقام ، فتتضاعف أنوارهم برؤيته ، وتزكو أحوالهم بمشاهدته ، ويعلو مكانهم ومقامهم ببركته ، ثم يعود إلى مقامه الأعلى ، فسمعت الكل يقولون : سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [ البقرة : 285 ] . قال : ثم بدت لي بارقة من النور المقدس الأعظم فغيّبتني عن كل مشهود ، واختطفتني عن كل موجود ، وأسقطت مني التمييز بين كل مختلفين ، وأقمت على هذه الحالة ثلاث سنين فلم أشعر في نفسي إلا وأنا في سامراء ، بكسر الميم وتشديد الراء ، والشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه قابض على صدري وإحدى رجليه عندي والأخرى ببغداد ، وقد عاد إليّ تمييزي ، وملكت أمري ، فقال لي الشيخ : يا بلخي ، قد أمرت أن أردك إلى وجودك ، وأملكك حالك ، وأسلب منك ما قهرك ، ثم أخبرني بجميع مشاهداتي وأحوالي من أول أمري إلى ذلك الوقت ، إخبارا يدل على اطّلاعه على كل نفس ، وقال : لقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبع مرات حتى طوقت النظر إلى