عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
209
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
غير مرة بطفسونج ينصت طويلا ، ويقول لي : إني أنصت لأسمع كلام الشيخ عبد القادر . ورأيت الشيخ عدي بن مسافر غير مرة ببلده خرج من زاويته إلى الجبل ، ويدير دائرة بعكازه ويدخلها ، ويقول : من أراد أن يسمع كلام الشيخ عبد القادر فليدخل هذه الدائرة ، فيدخلها أكابر أصحابه ويسمعون كلام الشيخ عبد القادر ، وربما كتب بعضهم ما يسمعه ويؤرخ ذلك اليوم ، ويأتي بغداد ويقابل بما كتبه أهل بغداد من كلام الشيخ ذلك اليوم فيتفقان ، وكان الشيخ عبد القادر يقول في الوقت الذي يدخل فيه الشيخ عدي الدائرة لأهل مجلسه : عبر الشيخ عدي « 1 » . الحكاية الحادية والأربعون بعد المائة عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد أبي الفتح الهروي رحمه اللّه تعالى قال : حضرت مجلس الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ، فتكلم حتى استغرق في كلامه ، فقال : لو أراد اللّه تعالى أن يبعث طيرا أخضر يسمع كلامي لفعل ، فلم يتم كلامه حتى طار طائر أخضر حسن الصورة ودخل في كمه وما خرج . قال : وتكلّم يوما آخر في مجلسه فتداخل بعض الناس فترة ، فقال : لو أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يرسل طيورا خضر تسمع كلامي ، فلم يتم كلامه حتى امتلأ المجلس بطيور خضر فرآها من حضر . قال : وتكلّم يوما في قدرة اللّه تعالى وعمّ الناس من كلامه هيبة وخشوع ، فمرّ بالمجلس طائر أخضر عجيب الخلقة ، فاشتغل الناس بالنظر إليه عن سماع كلام الشيخ ، فقال : وعزة المعبود لو شئتم أن أقول لهذا الطائر : مت قطعا قطعا ، لمات قطعا قطعا ، فما أتمّ كلامه حتى وقع الطائر إلى الأرض بالمجلس قطعا قطعا « 2 » . الحكاية الثانية والأربعون بعد المائة عن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الأمرجي قال : أخبرنا الشيخ قاضي القضاة أبو صالح نصر قال : سمعت عمي أبا عبد اللّه عبد الوهاب يقول : سافرت إلى بلاد العجم وتفننت في العلوم ، فلما رجعت إلى بغداد قلت لوالدي : أريد أن أتكلم على الناس بحضرتك ، فأذن لي
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 186 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 187 ) .