عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

207

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

معتقده بعض الرافضة وغيرهم « 1 » . وأتاه راهب وأسلم على يديه في المجلس ، وقال للناس : إني رجل من أهل اليمن ، وإن الإسلام وقع في نفسي ، وقوى عزمي ألا أسلم إلا على يد خير أهل اليمن في ظني ، وجلست مفكرا فغلب عليّ النوم ، فرأيت عيسى بن مريم صلوات اللّه وسلامه عليه يقول : يا إنسان اذهب إلى بغداد وأسلم على يدي الشيخ عبد القادر الجيلي ، فإنه خير أهل الأرض في هذا الوقت « 2 » . قال : وأتى مرة العراق ثلاثة عشر رجلا من النصارى وأسلموا على يديه في مجلس وعظه ، وقالوا : نحن من تجار المغرب أردنا الإسلام ، وترددنا فيمن نقصده ونسلم على يديه ، فهتف بنا هاتف نسمع كلامه ولا نرى شخصه ، يقول : أيها الركب ذو الفلاح ، ائتوا بغداد وأسلموا على يدي الشيخ عبد القادر ، فإنه يوضع في قلوبكم من الإيمان عنده ببركته ما لا يوضع فيها عند غيره من سائر الناس . الحكاية الثامنة والثلاثون بعد المائة عن أبي محمد مفرج بن نبهان الشيباني قال : لما اشتهر أمر الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه اجتمع مائة فقيه من أعيان فقهاء بغداد وأذكيائهم ، على أن يسأله كل منهم مسألة في فنّ من العلوم غير مسألة صاحبه ؛ ليقطعوه بها ، وأتوا مجلس وعظه وكنت يومئذ فيه ، فلما استقرّ بهم المجلس أطرق الشيخ فظهرت من صدره بارقة من نور لا يراها إلا من شاء اللّه عز وجلّ ، ومرّت على صدور المائة فقيه ، ولا تمر على أحد منهم إلا وبهت ويطرب ، ثم صاحوا صيحة واحدة ، ومزّقوا ثيابهم ، وكشفوا رؤوسهم ، وصعدوا إليه فوق الكرسي ، ووضعوا رؤوسهم على رجليه ، وصاح أهل المجلس صيحة واحدة ظننت أن بغداد رجفت بها ، فجعل الشيخ يضم إلى صدره واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على آخرهم . ثم قال لأحدهم : أما أنت فمسألتك كذا وجوابها كذا ، حتى ذكر لكلّ منهم مسألته وجوابها . قال : فلما انقضى المجلس جئتهم وقلت لهم : ما شأنكم ؟ قالوا : لما جلسنا فقدنا جميع ما

--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 183 ) . ( 2 ) انظر : السابق ( ص 185 ) .