عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
184
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وأطرقوا ، فصاح الفقراء من خارج المدرسة فإذا الشيخ يوسف قد جاء حافيا ، مشتدا في عدوه حتى دخل المدرسة وقال : أشهدني اللّه تعالى الساعة الشيخ حمادا وقال لي : يا شيخ يوسف أسرع إلى مدرسة عبد القادر ، وقل للمشايخ الذين فيها : صدق الشيخ عبد القادر بما أخبر عني ، فلم يتم كلامه حتى جاء الشيخ عبد الرحمن وقال مثل ما قال الشيخ يوسف ، فقام المشايخ كلهم يستغفرون للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . الحكاية الثامنة بعد المائة عن الشيخ المظفر منصور المبارك الواسطي المعروف بجرادة المتقدم ذكره قال : دخلت وأنا شابّ على الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ومعي كتاب يشتمل على شيء من الفلسفة وعلوم الروحانيات ، فقال لي من دون الجماعة قبل أن ينظر في كتابي أو يسألني عما فيه : يا منصور بئس الرفيق كتابك هذا ، قم فاغسله ، فعزمت أن أقوم من بين يديه وأطرح الكتاب في بيتي ، ثم لا أحمله بعد ذلك خوفا من الشيخ ، ولم تسمح نفسي بغسله من محبتي فيه ، وكان قد علق بذهني من مسائله وأحكامه ، فنهضت لأقوم بهذه النية فنظر إليّ الشيخ كالمتعجب مني ، فلم أستطع النهوض ، وإذا أنا على حال المقيد فقال لي : ناولني كتابك ففتحته فإذا هو كاغد أبيض لا حرف مكتوب فيه ، فأعطيته إياه فتصفح أوراقه وقال : هذا كتاب فضائل القرآن لمحمد بن الضريس ، وأعطانيه فإذا هو فضائل القرآن لابن الضريس مكتوبا بأحسن خط ، وقال لي الشيخ : تتوب أن تقول بلسانك ما ليس في قلبك ؟ قلت : نعم يا سيدي ، قال : ثم نهضت فإذا أنا قد أنسيت جميع ما كنت حفظته من مسائل الفلسفة ، وأحكام الروحانيات ، ونسخ من باطني حتى كأنه لم يرني قط إلى الآن . الحكاية التاسعة بعد المائة عن الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن إسماعيل الواسطي بسنده المتصل ، والشريف أبي العباس أحمد بن محمد الأزهري البغدادي بسنديهما المتصلين ، أن الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه قال وهو على الكرسي : مكثت خمسا وعشرين سنة متجردا سائحا في براري العراق وخرابه ، وأربعين سنة أصلّي الصبح بوضوء العشاء ، وخمسة عشرة سنة أصلّي العشاء ثم استفتح القرآن وأنا واقف على