عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

164

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

من علامات الخواص إذا نظروا إلى شيء سلّط عليهم ، وإذا استشرفوا إلى شيء حرموه ، فعامل الضعفاء بغير معاملة الأقوياء ؛ فإن لكلّ حاله ، ولكل عبد حكما . ومن لم يعط علم معرفة الحركات والسكنات لا يصلح الاقتداء به في هذا الشأن ، والفهم أول خلع القبول . لا ينبغي للشيخ أن يتكلّم مع المريد إلا فيما يصلح به أو قال له ، وإلا كان فتنة عليه ، ولا ينبغي للمريد أن يأخذ من العلم إلا ما وافق حاله . الواردات من نعم اللّه ، فإذا لم يحسن العبد جوارها بالتقييد والامتثال ذهبت ، وإذا ذهبت فقلّ أن تعود . الزّاهد يغلب علمه الغضب ؛ لعلمه بما فات ، والعارف سمته الحلم لمعرفته بالآفات . من لم يفرق بين الإلهام والوسوسة لا يباح له السماع . العارف من استوى في نظره تصريف القدرة وتدبير الحكمة . الأحوال ثمرات الأعمال ، والعلوم ثمرات الأحوال ، فمن لم يكن علمه من حاله فهو ناقل ، وأصل العلم التوفيق والإلهام ، ومادته الاطلاع والاتباع ، ويد اللّه على أفواه العلماء لا ينطقون إلا بحقّ ، قلت : يعني علماء الباطن أصحاب الأنوار والمعارف والأسرار . وقال رضي اللّه عنه : هذا العلم وراثة تنقل من قلب إلى قلب ، ومن عين إلى عين ، ليس من علم الرواية في شيء ، أصله التوفيق والإلهام . ومن آداب السالك إذا أخذ في ترك أو عمل أو تهذيب أو خلق أو تكلف بعادة أن يأخذ على نفسه في ذلك المعنى أشد الأخذ ، ويسامح ما سواه ؛ لأن النفس إذا لم تجد متروحا عجزت وحرمت ، أو قال : وحزنت ، وربما أبقى أهل الرياضة بقية من أسبابهم ؛ كيلا تنفر نفوسهم فينقطعوا من التزام حسن التوكّل ، إنما يباح له الخروج للأسباب في حق الغير إذا خاف خللا في فرضه . قال رضي اللّه عنه : وقد سئل عن قول الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه عن الصلاة من جلوس لعلة تناول الغذاء مع سكون النفس ، فقال : اعلم أن اللّه افترض على الخلق التوجّه والسكون بين يديه ، ولم يسقط على الخلق هذا الفرض ما دام العقل ، وقد يسقط عن العباد فروضا لعدم القدرة عليها ، ورضي عنهم تخفيفا . وقال رضي اللّه عنه : الفتوة ترك ما لك والقيام بما عليك ، ومن أعظم المحن ورود الفيض على العبد وهو