عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
156
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ونحن في خلوة سكر ينادمنا * أهل الحقيقة كم صاحوا وكم ناحوا وكان رحمه اللّه تعالى ينشد هذين البيتين : أسامي بنفسي ذلة واستكانة * إلى الخلة العلياء من جانب الكبر إذا ما أتاني الكبر من جانب العلا * سموت إلى العلياء من جانب الفقر الحكاية التاسعة والسبعون عن الشيخ أبي الحسن الخباز - رحمه اللّه تعالى - قال : قصدت مع جماعة من أصحابنا إلى الجوسق لزيارة الشيخ أبي الحسن الجوسقي رضي اللّه عنه ، فلما دخلنا عليه كاشفنا بكل ما جرى لنا في طريقنا ، وأوضح لكلّ منا ما اختلج في نفسه ، وبتنا عنده فخرج علينا في الليل براغيث فكنا نجتهد أن نقتلهن ، فلم نقدر فلما أصبحنا قال أحدنا : يا سيدي ، إذا كان للرجل جاه عند اللّه أيعم جاهه أهل بلده ؟ قال : نعم ، ودوابهم وحشراتهم حتى البراغيث . قال الشيخ أبو الحسن المذكور : سمعت الشيخ أبا حفص البزار يقول : مرض الشيخ عليّ بن الهيتي رضي اللّه عنه فعاده الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وأرضاه ، فاجتمع هناك الشيخ بقا ، والشيخ أبو سعيد القيلوي ، والشيخ أبو العباس أحمد بن علي الصرصري ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، فأمر الشيخ علي بن الهيتي خادمه أبا الحسن الجوسقي بمد السفرة فبسطها ، ووقف مفكرا بمن يبدأ بوضع الخبز بين يديه ، ثم أخذ ينبذ خبزا كثيرا ، فدار على خوان السفرة دفعة واحدة من غير أن يقدم بعض الحاضرين على بعض في ذلك ، فقال الشيخ عبد القادر للشيخ علي بن الهيتي : ما أحسن خادمك هذا قد مدّ السفرة بالحال ، فقال : أنا وهو غلمانك . الحكاية الثمانون عن يحيى بن محفوظ المعروف بابن الديبقي قال : كانت نخلتان إحداهما مثمرة والأخرى قد يبس أصلها وانقطع حملها ، فسمعت صوتا من جانب النخلة المثمرة يقول : أسألك باللّه يا أبا الحسن ألا أكلت مني ، فمدّ يده فبدت له عراجين النخلة ، ثم سمع صوتا من جهة النخلة اليابسة : وأنا أسألك باللّه العظيم ألا ما توضّأت عندي ، ثم انفجرت من تحتها عين ماء فتوضأ وشرب منها ، فاخضرّت النخلة وأثمرت لوقتها ، ثم غارت تلك العين ، وانصرف الشيخ وهو يقول : يا مولاي من خاطبته خاطبه كل شيء .