عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

146

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

العمل ، فادعو فيه بالبركة والقوة ، فقال له الشيخ : اذهب إلى الشيخ عثمان بن مرورة وسلّم عليه عني ، واسأله لي الدعاء ، فذهب الرجل يقود الثور إلى الشيخ عثمان فوجده جالسا والأسد محدقة به ، فهاب الرجل أن يتقدّم إليه ، فقال له : تقدّم ، فتقدم حتى قرب منه ، فقال له ابتداء : وعلى الشيخ أحمد السلام ، ختم اللّه له ولي بالخير ، ثم أشار إلى بعض تلك الأسد أن قم وافترس هذا الثور ، فقام الأسد فافترسه وأكل منه ، فقال الشيخ للأسد : قم عنه ، ثم قال لأسد آخر : قم وكل منه ، فقام وأكل ، ثم قال له : قم عنه ، وما زال يأمر الأسد أسدا أسدا بالأكل حتى لم يبق من لحم الثور شيء ، فإذا بثور ثمين قد أقبل من صدر البطحاء ، فجاء ووقف بين يدي الشيخ ، فقال الشيخ للرجل : قم إلى هذا الثور فخذه بدلا عن ثورك ، فقام إليه وأخذه وهو يقول في نفسه : هلك ثوري ، وأخشى أن يعرف هذا معي أحد فأوذي ، وإذا برجل قد أقبل يعدو حتى وقف على الشيخ فقبّل يده وقال : يا سيدي نذرت لك ثورا وأتيت به إلى البطحاء ، فانساب عني ولا أدري أين ذهب ، فقال له الشيخ : قد وصل نذرك وهذا هو ، فلما رآه الرجل أكب على قدم الشيخ يقبلها ، فقال له : يا سيدي قد عرفك اللّه بكل شيء ، وعرّف بك كل شيء حتى البهائم ، فقال له الشيخ : يا هذا الحبيب لا يخفى على حبيبه شيئا ، ومن عرف اللّه عز وجلّ عرفه كل شيء ، قلت : مع كل شيء أقصد يعرفه أو له تعلّق به . وقد أوضحت هذا في غير هذا المكان في قول بعضهم : العارف لا يخفى عليه شيء . ثم قال للرجل صاحب الثور : تخاصمني بقلبك ؟ تقول : هلك ثوري ولا أعلم من أين هذا الثور ، وأخشى أن يعرفه معي أحد فأوذي ، فجعل الرجل يبكي فقال له الشيخ : ألم تعلم أن اللّه يعلمني بما في قلبك ؟ اذهب بارك اللّه لك في ثورك وأخذه وانصرف ، ومشى الرجل خطوات ، فخطر في نفسه : أخشى أن يعترضني أو يعترض ثوري أسد ، فقال : يا سيدي ، هو ذاك ، فأشار الشيخ إلى أسد بين يديه : أن قم معه إلى أن ينجو بنفسه وبما معه ، قال : فلقد كان ذلك الأسد يزود عنه الأسد وغيرها كما يزود عن أشباله ، ويمشي تارة عن يمينه ، وتارة عن شماله ، وتارة أمامه ، وتارة خلفه ، حتى وصل إلى مأمنه . وأتى إلى الشيخ أحمد رضي اللّه عنه فأخبره بقصته معه ، فبكى وقال : عجزت النساء أن تلد بعد ابن مرورة مثله ، قال : وبارك اللّه للرجل في ذلك الثور حتى صار منه مالا كثيرا ببركة دعوة الشيخ عثمان ، رضي اللّه عنهم أجمعين .