عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

138

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

هم القوم لا يشقى بهم جليسهم * وهل أحد يحظى قربهم شقا أبا مدين أنت لدينك عصمة * فواليتهم حبّا ودانيتهم رقّا لك اللّه يا شمس أضاء بنورها * من الدّين ما قد أظلم إذ رقا سقيت قلوبا طالما شفها الظّما * فأمطرتها من ماء علم الهدى ودقا فأحييت منها كلّما كان ميتا * ورقيت منها كل ما كان لا يرقا وأخرجتها من كلّ جهل وظلمة * فمنها دحا ليل الحبّ له برقا وأدخلتها حصن التّوكّل فأسلمت * وأمسكها ذو العزّ بالعروة الوثقا شفيت بعلم يا شعيب قلوبنا * فاسمك من شعب القلوب قد اشتقا هذه عشرة أبيات اقتصرت على ذكرها ، وقد روى بالإسناد المتصل إلى الشيخ الكبير العارف باللّه أبي الحجاج الأقصري قال : سمعت شيخنا أبا محمد عبد الرزاق يقول : لقيت الخضر أبا العباس عليه السلام في المغرب في سنة ثمانين وخمسمائة فسألته عن شيخنا أبي مدين رضي اللّه عنه قال : هو إمام الصدّيقين في هذا الوقت ، أتاه اللّه مفتاحا من السر المصون بحجاب القدس ، ما في هذا الوقت أجمع لأسرار المرسلين منه . قال : ثم مات الشيخ أبو مدين بعد ذلك بيسير رحمه اللّه تعالى . قال الشيخ : وجميع كلام الخضر عليه السلام قد وقع بعد موت الشيخ عبد القادر ؛ فإنه مات سنة ستين وخمسمائة كما سيأتي ، وإنما نبّهت على هذا لئلا يتناقض الكلام ، هو ها هنا مشعر بتفضيله على أهل زمانه ، وقد علم في موضع آخر أن الشيخ عبد القادر يفضّل على أهل زمانه مطلقا ، وأن الشيوخ كلهم وضعوا رقابهم تحت قدمه ، ومنهم الشيخ أبو مدين المذكور . الحكاية الرابعة والستون عن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير أبي الحسن بن الصباغ رضي اللّه عنه « 1 » قال : حضر الشيخ أبو محمد عبد الرحيم القناوي المغربي « 2 » سماعا بقنا ، بكسر القاف بعدها نون ، وفيه جماعة من

--> ( 1 ) انظر : البهجة ( ص 414 ) ، والقلائد ( ص 384 ) . ( 2 ) قال أبو العباس التادلي في المعزى : وأما الشيخ عبد الرحيم فكان كامل الأوصاف ، فهو من أصحاب -