عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

131

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

الحكاية السابعة والخمسون عن الفقيه أبي العباس أحمد بن قرشي التلمساني قال : سمعت شيخنا أبا محمد صالح الدكالي رضي اللّه عنه قال : قامت الحرب مرة بالمغرب بين المسلمين والإفرنج في حياة شيخنا الشيخ أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه ، وكان الإفرنج قد ظهروا فيها على المسلمين ، فأخذ الشيخ سيفه وخرج إلى الصحراء مع نفر من أصحابه وأنا معهم ، وجلس على كثيب من رمل ، فإذا بين يديه خنازير قد ملأت البرية من كثرتهم ، فوثب الشيخ حتى سار بينهم وسل سيفه وعلا به رؤوس الخنازير ، حتى صرع منهم كثيرا ، وولوا بين يديه هاربين ، ورجع الشيخ . فسألناه فقال : هؤلاء الإفرنج وقد خذلهم اللّه تعالى ، وأرخنا الوقت فجاء الخبر بكسر الإفرنج في الوقت الذي أرخناه ، فلما قدم المجاهدون أكبّوا على قدم الشيخ يقبلونها ، وأقسموا باللّه العظيم لو لم يكن بينهم بين الصفوف لهلكوا ، وأخبروا أنه كان سيفه يعلو رأس الفارس من الإفرنج فيصرعه وفرسه ، وأنه قتل منهم مقتلة عظيمة ، وولوا مدبرين ، وأنهم لم يروا الشيخ بعد انقضاء الحرب . قال : وكان بين الشيخ وبين موضع القتال أكثر من مسيرة شهر . الحكاية الثامنة والخمسون عن الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى الشهير عبد الرزاق المغربي رضي اللّه عنه قال : مرّ شيخنا أبو مدين المغربي قدّس اللّه روحه في بعض قرى المغرب ، فرأى أسدا قد افترس حمارا وهو يأكل منه ، وصاحبه بالبعد منه يندب بالويل والثبور من الفاقة ، فجاء الشيخ وأمسك بناصية الأسد وقاده ذليلا ، ونادى صاحب الحمار ، فدنا صاحب الحمار حتى لصق بالأسد ، فقال الشيخ : امسك الأسد واذهب واستعمله بدل حمارك ، فقال : يا سيدي إني أخاف منه ، قال : لا تخف منه ؛ فإنه لا يستطيع أن يؤذيك ، فمرّ الرجل يقود الأسد والناس ينظرون ، فلما كان آخر النهار أتى به إلى الشيخ وقال : يا سيدي إني شديد الخوف منه ، وإنه يتبعني أينما ذهبت ، قال : فلا بأس عليك ، قال : وما هو إلا ذاك ، فقال الشيخ للأسد : اذهب ومتى ما آذيت بني آدم سلطتهم عليك . قال : وكان يوما مارّا على الساحل فتعرضته طائفة من الإفرنج ، وحملوه معهم أسيرا إلى سفينة عظيمة لهم ، فإذا فيها جماعة من المسلمين أسارى ، فلما استقرّ الشيخ فيها جهزوا