عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

107

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

استيقظت وخطر لي واللّه أعلم أن التي صارعتني هي النفس ، والأخرى هي الدنيا ، وقد رأيتها مرة أخرى مع شيخ عليها من الحلى والحلل ما يدهش الناظرين ، وكان ذلك الشيخ يقول لي : انظر إليها ، وهو يزينها ويحسنها مثل ما شطة العروس ، وكأنها تقول لي : باللّه عليك قبّلني ، فلم أفعل والحمد للّه . فأولت ذلك الشيخ أنه الشيطان وتلك المرأة الدنيا ، نعوذ باللّه من شرّها ومن شرّ النفس الأمّارة بالسوء ، ومن شرّ كل ذي شرّ . وقال بعض الصالحين : رأيت امرأة حسنة مزينة بالحلى والحلل ، أو كما قال : ثلاث ليال وهي على يساره ، وألا يلتفت إليها ، ونحو ذلك من المقال ، وأشار إلى أن يكون على اليسار عدم الالتفات إليها بحماية اللّه عز وجلّ ، والسلامة من فتنتها . نسأل اللّه الكريم السلامة من جميع الفتن ، ونعوذ به من جميع البلاء والمحن ، إنه حميد مجيد . الحكاية السادسة والثلاثون عن الشيخ العارف باللّه أبي محمد طلحة بن مظفر قال : كان الشيخ أبو سعيد القيلوي رضي اللّه عنه من أجلّاء المشايخ ، وأولي التصريف الخارق ، ما دعا بأمر إلا نفذت فيه دعوته ، ولا عاد مريضا إلا عوفي في يومه إن كان له أجل ، ولا نظر بعين الرّضا إلى قلب خراب إلا عمّر ، ولا نظر بعين الغضب إلى قلب عامر إلا خرب . قال : وكنت معه يوما عند الزوال بظاهر قيلوية ، فطلع على صخرة عظيمة وأذّن ، فلما قال : اللّه أكبر ، انفلقت الصخرة على خمس قطع ، وخيّل إليّ أن الأرض اهتزّت من هيبة التكبير . وكنت عنده بقيلوية وقد أهدى إليه رمان حلو وحامض ، ففرّقه على من حضره وناولني واحدة ، فكسرتها فإذا هي شديدة الحموضة ، فقلت : لو كانت هذه حلوة ، فقال الشيخ : ناولني إياها فناولته إياها فقلبها بيده وأكل منها وقال : هي حلوة ، فناولني إياها ، فإذا هي شديدة الحلاوة . الحكاية السابعة والثلاثون عن الشيخ أبي محمد المدني - رحمه اللّه تعالى - قال : استأذنت شيخنا الشيخ أبا سعيد رضي اللّه عنه بمسيري إلى دمشق ، فأذن لي وأعطاني تفاحتين ، وقال : كل إحداهما في روحتك ، والأخرى في رجعتك ، ولا تأكل شيئا من غيرهما ، قال : فلقد كانت إحداهما زادي من العراق إلى دمشق ،