طارق زين العابدين
52
دعوة إلى سبيل المؤمنين
يوحى ) ( 1 ) . فإذا كان كلامه عليه [ وآله ] الصلاة والسلام في الشريعة حقا كله وواجبا ، فهو من الله تعالى بلا شك . وما كان من الله تعالى فلا يختلف فيه لقوله تعالى : ( لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 2 ) ، وقد نهى تعالى عن التفرقة والاختلاف بقوله : ( ولا تنازعوا ) ( 3 ) . . فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم ، وفيهم من يحلل الشئ وغيره يحرمه . ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالا ، اقتداء بسمرة بن جندب ، ولو كان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة ، وحراما اقتداء بغيره منهم . . . " ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة ، ذلك في حياته صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وبعد مماته . وقال ( 86 ) : " فكيف يجوز تقليد قوم يخطأون ويصيبون ؟ ! " . وقال قبل ذلك ( 5 / 64 ) تحت ذم الاختلاف : " إنما الفرض علينا ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام ، وما صح عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الذي أمره الله تعالى ببيان الدين . . . فصح أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلا ، وقد غلط قوم فقالوا : الاختلاف رحمة ، واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . قال : هذا حديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق ، لوجوه ضرورية : أحدها : أنه لم يصح عن طريق النقل . الثاني : أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يجز أن يأمر بما نهى عنه ، وهو عليه السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره ، وكذب عمر في تأويل تأوله في الهجرة ، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة . فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ ، تعالى الله عن ذلك .
--> ( 1 ) النجم : 3 و 4 . ( 2 ) النساء : 82 . ( 3 ) الأنفال : 46 .