طارق زين العابدين

45

دعوة إلى سبيل المؤمنين

الإسلام ( 1 ) . وروي أن أول شهود شهدوا في الإسلام ، وأخذوا عليها الرشا : الشهود الذين شهدوا عند عائشة حين مرت بماء الحوأب . . . أنه ليس ماء الحوأب ( 2 ) . فأي عدالة تبقى بعد شهادة الزور والقسم بالله كذبا ؟ ! وقد قالوا إن الله نفى عنهم الكذب وسماهم عدول الأمة ، إنه بهتان عظيم ، فليس الصحابة كلهم عدولا ، وإنما العدول منهم قلة كما أن أهل الحق قلة . سب الإمام علي ( عليه السلام ) إن مسألة سب الإمام علي ( عليه السلام ) على المنابر من أشهر المسائل التي شهدها القاصي والداني ، وطرقت أسماع الأصم . ورائد هذا السباب واللعن هو الصحابي المشهور معاوية بن أبي سفيان ، إذ أصدر أمره بذلك لعماله ، وعاقب من الناس من لم يقدم على سباب الإمام علي ( عليه السلام ) لقد أمر معاوية عماله في الأمصار باتخاذ لعن الإمام علي سنة يسمعونها الناس من على المنابر ، ولما استاء بعض الصحابة من هذه السنة أمر معاوية بقتلهم ( 3 ) . كتب زياد بن أبيه والي معاوية على الكوفة كتابا إلى معاوية يخبره أن حجرا وأصحابه قد خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب وخرجوا عن الطاعة ، فأمر معاوية بقتلهم ، فقتلوهم بمكان يعرف ب‍ ( مرج عذراء ) ، وقد قالت عائشة لمعاوية : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء " ( 4 ) . فمن هو أبو تراب الذي سن معاوية لعنه على منابر المسلمين ، وقتل حجر بن عدي لامتناعه عن سب أبي تراب ؟ إن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي يقول لنا بنفسه من هو أبو تراب هذا ، يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " علي حبه إيمان وبغضه نفاق " . ويقول ( صلى الله عليه وآله ) له أيضا : " لا يحبك إلا

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 366 ، معجم البلدان 2 : 314 ، أنساب الأشراف 2 : 224 . ( 2 ) المناقب ص 114 . ( 3 ) صحيح مسلم : باب فضائل علي بن أبي طالب . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي 6 : 457 ، الإصابة لابن حجر 2 : 329 .