محمد وفا الكبير

9

كتاب الأزل

والحمد لله على ما بيّن وأبهم ، وجهّل وأعلم ، وأوجد وأعدم ، وأطلس ونجّم . والحمد لله عند كل فاتحة ، وخاتمة ، وراقدة ، وقائمة ، وجامعة ، وفاصلة . والحمد لله مبدع الصور بسرّ القدر ، وميّز جامع الصور من عين الخبر . جعله مفتاح الجملة في أوائل السور . فما عثر له على أثر إلّا من عمي منه البصر . نحمده حمد من حمده بحمده ، وحققه في جميع مقاصده بقصده . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . شهادة من محقه « 1 » النفي وحقّقه الإثبات ، وأبقاه في عين النسل بسر الذات ، وسلب الغير بالغيرة وحقق في كل سريرة سرّه . ونشهد أن محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، عبد أحديته « 2 » الأوحد ، وعرش رحمانيته « 3 » المحيط العظيم الكريم الأمجد ، صلى الله عليه ، وعلى آله

--> ( 1 ) المحق : فناؤك في عينه ، أي في عين الحق ، وذلك أنهم يشيرون بالمحو والطمس والمحق إلى مراتب الفناء الثلاثة : فالمحو : فناء الأفعال بحيث تنمحي نسبتها إلى غير الحق تعالى ، والطمس : فناء الصفات كذلك . والمحق في العين ، بحيث لا يرى سوى ذات الحق وإنما اصطلحوا على هذه المعاني بهذه الألقاب لكون المحو في اللغة زوال الأثر ، والطمس مبالغة فيه ، والمحق العدم بالكلية . ( 2 ) الأحدية : هي اعتبار الذات من حيث لا نسبة بينها وبين شيء أصلا ولا شيء إلى الذات نسبة أصلا ، ولهذا الاعتبار المسمى بالأحدية ، تقتضي الذات الغنى عن العالمين ، لأنها من هذه الحيثية لا نسبة بينها وبين شيء أصلا . ومن هذا الوجه المسمى بالأحدية يقتضي أن لا تدرك الذات ولا يحاط بها بوجه من الوجوه لسقوط الاعتبارات عنها بالكلية . وهذا هو الاعتبار الذي به تسمى الذات أحدا ، ومتعلقه بطون الذات وإطلاقها وأزليتها . ( لطائف الإعلام للقاشاني بتحقيقنا ص 48 ) . ( 3 ) الرحمانية : هي الظهور بحقائق الأسماء والصفات وهي بين ما يختص به في ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما لها وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر والسميع وما أشبه ذلك مما له تعلق بالحقائق الوجودية فهي إلى الرحمانية اسم لجميع المراتب الحقية ليس -