محمد وفا الكبير

81

كتاب الأزل

لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الرّوم : 30 ] . فالعلم ودرجاته . والوجود ومراتبه في براءة ، ونزاهة ، وتقديس ، وطهارة ، وسلامة من الآفات العارضة لمراتب الكون . فالسلام على هذا الوجه من أسماء التنزيه ، ويصرف إلى القدرة على سلامة أرواح حظائر قدسه من سمات النقص ، وإن جاز عليهم عقلا فهو ممتنع كشفا وعلما . فالاسم من هذا الوجه من أسماء صفات الذات ، وإن حمل على نفس السلامة لهم كان من أسماء صفات الأفعال . أو حمل على التسليم عليهم في دار السلام كان من أسماء صفات الذات وهو من هذه الوجوه صحيح . فرع : السلام قول المسلم . وهو يفيد في المقول له بالمقول عليه أمانا من سخط القائل . ثم يتوسع المقول عليه باستمرار القول وإزالة المانع فيصير قولا فياضا ، مفيدا حقيقة استفادته . والتوسع من قولهم : رجل عدل . إذا تكرر منه أنواع العدالة وأفعال العدل ، وكذلك العلم ، إلى غير ذلك . ومن أكثر من شيء عرف به . ومن أحب شيئا عبده . وثمرة العبادة مع المحبة نسخ صورة العابدة بصورة المعبود . والنسخ : إزالة الشيء بالشيء . وهي هنا إمّا إزالة ستر كإزالة العقل بعارض من السكر . أو إزالة إعدام . وهذا إبدال لا تبديل وهو بحسب التخصيص . إما دار السلام وهي العند الرباني ؛ الذي فيه تحقق إزالة الموانع الطبيعية ، فلا يرى الرائي ، ولا ينطق الناطق ، ولا يسمع المستمع ، إلّا بالسلام ، وله ، ومنه ، وفيه . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ الأنعام : 127 ] . فهي ، وما فيها ، ومن فيها سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس : 58 ] ولذلك : « لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلّا قيلا سلاما سلاما » . فإذا استغرقهم القول توسعا بالسلام في وسع الرحمة ، التي وسعت كل