محمد وفا الكبير

8

كتاب الأزل

بسم اللّه الرّحمن الرحيم تقديم المؤلف الحمد لله الأول بأزليته ، والآخر بأبديته ، والظاهر بوحدانيته ، والباطن بأحديته . تأله بذاته وصفاته ، وترتب بأسمائه ، وأفعاله ، وحقق حقائق الحق بمصداق كلماته . توحد في العدد فلا ينفد ، ودام على مر الزمان فتسرمد ، وبطن بذاته في أعيان أفعاله فتأبد . والحمد لله الأول بالرحمن ، والآخر بالإنسان ، والجامع بالقرآن ، والفاصل بالفرقان . عين الأعيان فلا أين ، ووصل الأزمان فلا بين ، وكون المكان في الأكوان فلا أين ، وأعدم الكل بالسلب في حقيقة القلب فلا كيف . وكيف يسلب الكيف ومحض العدم حيف ، ولا حيف إذ حكم الوقت سيف . فيا نقطة الخط المستقيم كيف علمت الحي القيوم ، ويا ألف « 1 » الباء « 2 » كيف شهدت الرحمن الرحيم . ويا باء النون كيف مكّنت الشيطان الرجيم . قوامك قديم وأنت المنحرف بالكاف والميم ، وحاكمك حكيم وأنت العليل السقيم . ما أغرب ما أبدع . ما أضيق ما أوسع . ما أفرق ما أجمع . ما أخرس ما أسمع .

--> ( 1 ) الألف : يشار به إلى الذات الأحدية ، أي الحق من حيث هو أول الأشياء في أزل الأزل ( موسوعة مصطلحات التصوف [ 78 ] ) . ( 2 ) الباء : يشيرون به إلى أول الموجودات ، وهو في المرتبة الثانية من الوجود وبه قامت السماوات والأرض وما بينهما ( لطائف الإعلام للقاشاني بتحقيقنا ) .