محمد وفا الكبير

76

كتاب الأزل

« من أولياء الله ؟ قال : الذين إذا ذكر الله فهم حظائر القدس » « 1 » . على هذا الكشف روح حضرة حضراتهم ، ونور حظيرة حظائرهم المفيض لها بالأصل ، والشامل لها بالجمع الحقيقة المحمدية « 2 » الأحمدية . وهي ما بها إطلاق الحمد لله ، الذي به حمد نفسه . وهو إثبات الثناء بالكمال لله مطلقا ، ونفي النقيض المتوهم بالوحي الآدمي ؛ المتنزل من دائرة محض العبودية بكمال سلب تحكم الوهم وحكمه . وهذا الوحي هو روح القدس « 3 » الإلهي الذي خصّ به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يزال مخصوصا به في كل حضرة حظيرة من حضرات حظائر شمول جمع حضرته وحظيرته . فيما ينزل من أمر الكائنات حتى ينغمس في بحار ظهورته « 4 » : حظائر القدس . وهي المفاضة من قطرات البحر المحيط ، والنور البسيط لإلقاء الروح

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) الحقيقة المحمدية : هي التعين الأول الذي ظهرت منه النبوة والرسالة والولاية ، ونشأت عنه جميع التعينات ولأجل ذلك كان نبيّا فمحمد عليه الصلاة والسلام سيد الوجود وأصل كل موجود ، وهو أول الأولين وخاتم النبيين المختص بالاسم الأعظم الذاتي الذي لا يكون إلا له دون جميع الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم من حيث إنه المرجع الأصلي لجميع التعينات ( موسوعة اصطلاحات الصوفية للدكتور رفيق العجم ) . ( 3 ) روح القدس : هو روح الأرواح وهو المنزه عن الدخول تحت حيطة كن فلا يجوز أن يقال فيه إنه مخلوق لأنه وجه خاص من وجوه الحق قام الوجود بذلك الوجه فهو روح لا كالأرواح لأنه روح اللّه وهو المنفوخ منه في آدم وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] فروح آدم مخلوق وروح اللّه ليس بمخلوق فهو روح القدس أي أنه الروح المقدس عن النقائص الكونية ، وذلك الروح هو المعبر عنه بالوجه الإلهي في المخلوقات . ( موسوعة التصوف الإسلامي ) و ( الإنسان الكامل للشيخ عبد الكريم الجيلي ، الباب الحادي والخمسون في الملك المسمى بالروح ) . ( 4 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] حديث رقم ( 7114 ) [ 6 / 2745 ] ، والطبراني في المعجم الأوسط باب من اسمه إبراهيم ، حديث رقم ( 114 ) [ 1 / 42 ] ورواه غيرهما .