محمد وفا الكبير
67
كتاب الأزل
إشارة أشارها المشير . وسرّا أسرّه في سرّه اللطيف الخبير . وهذا من حقائق الاستواء على العرش . فالرحمن اشتقاق مبالغة من الرحمة . وهي إرادة إنعامه على عبده فيصرف إلى صفة الذات . وهي الحقيقة الذاتية . فالرحيم على هذا الوجه من صفات الأفعال ، أما الرحمن جل اسمه مختص بالذات لا يتسمى به غيره . لأنه جامع الحقائق الذاتية . والرحيم جامع لأسماء الأفعال . وهي المائة رحمة الذي أنزل منها واحدة لهذه الدار « 1 » فإحاطته من هذا الوجه مشتركة . فالهو ، والله . مسميان . الأول : بالرحمن . والثاني : بالرحيم . أما الرحيم فدائرة الرحمن . وهي دائرة الدوائر ، ووجه الوجوه ، ووجهة الوجهات ، وحضرة الحضرات ، وسورة سور الآيات البيّنات ، وأم الأمهات الكتبيات ، والمتشابهات المتأولات . فرع : الأزل في الأبد سرّ في علن ، ومعنى في الكلام الذي ما ورد في الأسماء الحسنى لأنهم في نظامه . والمسميات في نظام قيومية قيامه . في كل كلمة من كلامه . على كل نفس من تجلياته أقام فيه ، في دوائر وجوه حضرات عين جمع إجماع مرأى قوابله . وهذا الوجه الباقي في العين . القائم عرش الإحاطة . مربع بوجوه الحضرات . لأنه منقسم . وهذه الوجوه الأربعة :
--> ( 1 ) يشير الحديث الشريف الذي رواه البخاري في صحيحه ، باب الرجاء مع الخوف ، حديث رقم ( 6104 ) [ 5 / 2374 ] والذي رواه مسلم في صحيحه ، باب في سعة رحمة اللّه تعالى ، حديث رقم ( 2752 ) [ 4 / 2108 ] ونص رواية مسلم هي : عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن للّه مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر اللّه تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة .