محمد وفا الكبير

61

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة الإلهية ، ودائرة الجلالة ودرجتها من الهو الإلهية . مأخوذة من التأله ، وهو الاستتار . يقال : تأله الرجل إذا احتجب عقله . وتألهت العقول في ربها إذا تاهت فيه حيرة . لموضع امتناعها عن تحصيل كمال المعرفة . والمانع هو الحجاب . فالإله هو المحتجب في أعيان تجلياته وهو أسماء مسمياته الذين هم نفس المسمى . فمن كان حجابه عين ظهوره ، فكيف تدركه الأبصار . فهو لا يرى إلّا بعد نور كشف العلم بصيرة بصر الإدراك . فيراه المدرك عين وجوده بالعلم . والاسم العظيم الأعظم : الله تعالى علم لا اشتقاق له بوجه أحديته التي هو بها درجة الهو . وفيها يرتفع عن الهو إبهام الضمير لإطلاق معرفته به إيمانا ، وعلما ، وذوقا ، وكشفا ، ومعرفة ، وتحقيقا . وأما من وجه أحديته المفيضة لمراتب آحاد الجلالة التي لا تقبل غير الله ، ولا تعلم شيئا سواه ، ولا يتحقق فيها إلّا إياه . هو مشتق من هذه الوجهة الإلهية . فالعلم الله . وهو درجة الهو . والمشتق إله وهو درجة أسماء صفات النفس . الثاني لاه : وهو درجة أسماء صفات الذات . والثالث : الإله : وهو درجة أسماء صفات الأفعال . فالهو ، والله ، وإله ، ولاه . والدرجات : الهو ، والهويات المتقدم ذكرها ، في دائرة السر السرياني . وهذه الدرجات بالذات والذاتيات . فلا تعلل مسمياتها بالزيادة على الاسم المسمى ، وهو الاسم العظيم الأعظم .