محمد وفا الكبير
40
كتاب الأزل
واعلم : أن الحروف المفردة من حيث المنطوق ، مراتبها مشتركة أيضا ، اشتراكا روحانيا من حيث هي مركبة . فما من مرتبة من مراتب الحروف من حيث المنطوق إلا والألف حقيقة فيها غيبا وعينا . فإذا قلت : « باء » ، تعينت الألف . وكذلك « تاء » و « حاء » . وكذلك كل حرف من مرتبتين هو مثنى بالألف ، وكل مرتبة مثله إما أن تكون بالألف أو بالياء أو بالواو . و « هم » حروف العلة . فالذي بالألف كقولك : « دال » . فالألف فيها معينة . والذي بالياء كقولك : « عين » . فالألف في باطن الياء التي هي وسط مراتب العين . فالألف فيها غيب . فما من مرتبة من مراتب الحروف إلّا وفيها الألف . وهي اتصال الحي القيوم بالعالم . فإذا نظمت الحروف المفردة بطنت الألف في مراتبها ، وغابت في مادة الصور . هذا في المنطوق والمرسوم . واعلم : أن الواو ، والنون هما حقائق تكرار في التنزلات بالتجليات . لأن الواو في المنطوق بمفرده مثلث . وهو مثلث بنفسه والألف . « فواو ، وألف ، واو » وهذا تكرار بلا انتقال وهو حقيقة التنزيل . مثال ذلك لو أردت أن تصنع بابا على شكل مجرد في ذهنك ثم وضعت ذلك الشكل في المادة الخارجية كان هذا التكرار من غير انتقال . وكذلك لو قلت : « يا يزيد » . الحاصل في سمع المنادى ليس هو نفس كلامك ، وإنما هو تكرار بغير انتقال . فالواو حقيقة العطف ، والتكرار في العالم الروحاني . وهي معينة بالألف والنون ، أيضا . كالواو غير أن وسطها واو ، وحرف منقوط لا مثال له في المجردات العلوية . ولولا الواو ، والوسط فيه فأثبت له كون ، ولا تحقق له حقيقة تتصل بها الروحانية العلوية . فالواو متكرر بدل الألف . والنون متكرر بقوة الواو . الأول بالذات والصفات . والثاني بالقوة والفعل . فالواو قلم النون . وهو قلم تسطير وتصوير . والألف قلم الواو ،