محمد وفا الكبير

4

كتاب الأزل

الجامعة للتجليات الأنفسية والقلبية والآفاقية مصداقا لقوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصّلت : 53 ] . وبعد ، ففي إطار كتب التصوف الإسلامي ، التي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وتصحيحها والتعليق عليها ونشرها بأبهى حلة خدمة للإحسان القسم الثالث من أقسام الدين الإسلامي الكامل ، الذي رضيه اللّه تعالى لنا ولا يقبل غيره من أحد من العالمين ، مصداقا لقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) [ آل عمران : 85 ] نقدم للقراء الكرام « كتاب الأزل » لعلم من أعلام التصوف الإسلامي هو الشيخ محمد وفا الكبير المتوفى سنة 765 هجرية ، قال عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتابه « الطبقات » : « كان من أكابر العارفين . . . له رموز في منظوماته ومنثوراته مطلسمة » . وكتاب الأزل هو في معظمه شرح لأسماء اللّه الحسنى مع مقدمات تشرح الغيب والشهادة والحقائق والأنوار وتحقيق الذات والأسماء ومسمياتها ، والكتاب فريد في أسلوبه ، وهو يدل على المكانة العلمية التي كان يتمتع بها الشيخ محمد وفا الكبير في علم الحقائق الإلهية . وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أن كتب التصوف الإسلامي تساعد المريد على الاطلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض . لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ؛ الشريعة والطريقة والحقيقة ؛ الملك والملكوت والجبروت ، مصداقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » . ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا بما في هذه الكتب من الحب والإخلاص والصدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبدنا به على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم : مصداقا