محمد وفا الكبير
38
كتاب الأزل
فأثبت خلقا وأمرا ، ثم قال في الآية الأخرى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ * [ غافر : 64 والتغابن : 3 ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ [ الأعراف : 11 ] . وقال تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 6 - 8 ] . وهي الصورة المركّبة . خلق الخلق بتكوين مراتبها ، وتركيب مفرداتها . وعلى هذا يقع التبديل والتغيير . والله على كل شيء قدير . فمتى تبين هذا فاعلم أن الحروف على مرتبتين : مجرّد ومعرّف . فالمجرد : معرف لنفسه لا يحتاج إلى تعريف . والمعرّف : نكرة في نفسه يحتاج إلى التعريف . والمعروف للحروف هي النقط . والنقط من حقائق الخط المستقيم . والخط المستقيم أصل الحروف . فافهم . فالمجرد على مرتبتين : مرتبة علوية واجبية ليس لها مثال في الأسفل فتتعلق به ، ويتعلق بها . ومرتبة علوية مجردة روحانية لها مثال في الأسفل المعرف يتعلق بها وتتعلق به . والمعرّف أيضا على قسمين : قسم ليس له في المجردات مثال يتعلق به . وقسم معرف وله مثال يتعلق به . فالمجرّد العلوي : الألف واللام والهاء . وهذه حقائق الجلالة . والميم والكاف هذه خمسة ليس لها مثال في الأسفل . هذا في الرسم العربي . والباء ، والتاء ، والثاء ، والنون ، والياء . هذه معرفة وليس لها مثال في المراتب العلوية . فمتى رفع عنها التعريف لم يبق لها محل تصير إليه ، ولا