محمد وفا الكبير
27
كتاب الأزل
مقدمة في تحقيق الأنوار النور : ما به البيان . وهو مقيد ، ومطلق . فالمطلق ضربان : الأول : نور البيان . وهو الحقيقة الوجودية ، ولأن المعدوم منفي من التعيين الوجودي . والعدم هو الظلمة الذاتية ، فإذا قام الوجود بالعدم ارتفعت عنه ظلمة الإبهام وتبين . والثاني : نور التبيان . وهو الحقيقة العدمية ، وهي ما بها تمييز المغايرين ، ومغايرة الشيئين ، وانفصال المتقاطعين كحياز الجواهر المفردات . والفرق الذي يكون بين ماهية الأشكال والصور والهيئات ؛ فالشكل وجودي ، والقطع الذي بينه وبين الشكل الثاني عدمي . كما أن لو رسمت ألفا ، وباء ، وتاء . الألف وجودية من حيث شكلها ، والقطع الذي بينها وبين الباء عدمي . وكذلك الذي بين الباء ، والتاء ، وسائر الحروف . فالخط المستقيم شكل يقال عليه الألف ، والضلع الراقد خط يقال عليه الباء . والقطع الذي بينهما لا يقال عليه شيء . وإنما هو لتبيان الفرق فقط . فالمداد وجود . والحرف المرسوم موجود . والقلم فياض فاعل . واللوح مفعول مستمد بالانفعال ، والمعنى الذي يقع به الفرق بين مغايرة الأشكال حقيقة عدمية . وهي نور التبيان . وكذلك يفهم تعلق العلم بالمعلومات غيبا . فالمعلوم له في العلم حقيقة وخاصية وشاكلة ، وكذلك المعلوم الثاني .